Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٣١٧/ ٢٠

حكم من يرد الحديث حتى يوافقه العلم

السؤال

ما هو القول في إنسان يدعي أنه مسلم، وإذا ذكرت له حديث الرسول ﷺ لا يقبله، بل يقول: إذا وافق العلم قبلناه، وإذا خالف تركناه، لأن العلم اليوم أكثر معرفة؟

الجواب

من يفعل هذا ففي قلبه شك وشبهة، وفي قلبه نفاق.

والله ﷾ أخبرنا عن المنافقين الذين استهزءوا بالكتاب والسنة وبالرسول ﷺ، أو جعلوا الكتاب والسنة عرضة للاستهتار أو أنهما قابلان للقبول وللرفض، قال: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥ - ٦٦] وإذا فعل هذا واعتقد أن الرسول ﷺ قاله فهذا تكذيب لرسول الله ﷺ، ولذلك فهو كافر كافر كافر، ولابد له من العودة إلى الدين فقد ارتد عن منهج الله ﷿، وعن دين الله ﷿.

وعلى سبيل المثال كما تفضل الأخ: بعض الناس الذين في قلوبهم شبهة كـ أبي رية وغيره من الكتاب الذين أصبحت قلوبهم ظلمات بعضها فوق بعض، ممن ردوا حديث الذباب، وبعض الأحاديث وقالوا: لا توافق العلم، فخابوا وخسروا.

وهل يحتاج حديث المصطفى ﷺ الذي هو وحيٌ يوحى لا ينطق عن الهوى إلى أن نحاكمه إلى الأطباء وآراء الخواجات ومع ما صدر من البشر، أهل النقص والاضمحلال؟! إن فعل ذلك معناه انسلاخ وقلة إيمان ونفاق، والذي خار في عقله وقلبه، ونعوذ بالله من هذا الفعل.

فلا يفعل هذا إلا من هو منافق، وعليه أن يتوب إلى الله ﷾ ولذلك ذكر الإمام الذهبي في ترجمة ابن الراوندي الملحد الكلب المعفر الذي ألف كتاب الدامغ على القرآن ليدفع به القرآن، وقد كان يقرأ الحديث، وهو فيلسوف من فلاسفة الإسلام، ولكن أضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وبصره، وذكره ابن تيمية وقال: إن كان صح عنه ما يقول فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، كان يجعل الأحاديث النبوية على ما يريد، فإذا وافقت رأي سقراط قبلها، وإذا خالفت ردها، وألف كتاب الدامغ على القرآن ليدفع به القرآن ليرد على بعض الآيات، يقول: هذه بعض الآيات لا توافق الآيات الأخرى، وهذا لا ينفع معه إلا درة وسيف عمر ﵁ وأرضاه.

وعند الدارمي أن صبيغ بن عسل أو ابن عُسل أتى فجلس في طريق الجيش الذي يجهز في العراق، فقال: أيها الناس! كيف يقول الله: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلاتِ وِقْراً﴾ [الذاريات:١ - ٢] ويقول: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً﴾ [النازعات:١ - ٢] كيف نؤلف بين هذه وهذه؟ وأخذ يضرب القرآن بعضه ببعض -وهذا الحديث في أول سنن الدارمي في كتاب السنة- قال بعض الصحابة: نخبر عمر حتى يجيب عمر عليك، فإجابات عمر من نوعٍ آخر، وأخبروا عمر ﵁ فقال: عليَّ به، فاستدعى الرجل وقبل أن يأتي هيأ له عمر ﵁ ضيافةً تليق به وبأمثاله من الشباب، عراجين النخل بلها في الماء، فهذا عمر ﵁ وأرضاه.

وقال: أين السائل؟ فقال: هأنا يا أمير المؤمنين! قال: تعال، ثم أمر رجلين بمسكه فضربه حتى أغمي عليه، ولما استفاق ضربه حتى أغمي عليه، فلما استفاق ضربه حتى أغمي عليه، ثم استفاق الرجل فقال: يا أمير المؤمنين! إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلاً جميلاً، وإن كنت تريد دوائي فوالله قد برئت.

فأخرج عمر وساوس الشيطان من رأسه.

فالذي يفعل هذا حكمه السيف، فمن يعرض حديث رسول الله ﷺ وميراثه على الآراء ويقول: إذا وافقنا قبلناه، فهو جالس على أريكة يثني رِجْلاً على رِجْل ويقول: إذا وافقنا قبلنا وإذا خالف العلم والطب رددناه.

كيف يرد حديث المصطفى ﷺ وهذا معناه أنه يرد الإسلام؟! ومعناه أنه يكفر بالله رب العالمين! وقد أخبر ﷺ هذا في حديث المقداد بن عمرو وفي أحاديث أخرى: ﴿أنه يوشك أن يجلس رجل شبعان ريان على أريكته يأتيه الأمر من أمري فيقول: حسبنا القرآن، ما وجدنا في القرآن أحللناه حلالاً وما وجدنا في القرآن حراماً حرمنا، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه﴾ وفي بعض الألفاظ: ﴿ومثليه﴾ لكن (مثله) أستحضر أنها صحيحة، أما (مثليه) فتحتاج إلى بحث، فإذا علم فهذا فحكمه -ونسأل الله العافية- ولن يفعل هذا إلا من في قلبه نفاق وكفرٌ ورجس.