Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٣١/ ٣

أسباب نزول سورة (الإخلاص)

وفي السورة مسائل:

المسالةالأولى: أسباب نزول هذا السورة:

من أسباب النزول: سببٌ طريفٌ لطيف:

ففي مسند أحمد، وعند ابن أبي حاتم وابن جرير الطبري، وعند البغوي في (معجمه): أن المشركين اجتعموا فقالوا: يا محمد! انسب لنا ربك، نريد نسبته، أباه وجده، من أي عشيرة؟ من أي قبيلة؟ فتوقف ﵊

حياءً من إلهي أن يراني وقد ودعتُ صحبك واصطفاكا

ويقبح من سواك الفعل عندي وتفعله فيحسن منك ذاكا

ماذا يقول ﵊؟ وكيف يجيب عن هذا السؤال المبهم المدهش المحيِّر؟! سؤال من أناس سفهاء وجهلة وأغبياء وبلداء، فتوقف ﵊، فأنزل الله ﷿ كلاماً عن النسبة والنسب، وكلاماً عن التعريف: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١ - ٤].

من يستطيع أن يَنْظُم مثل هذا الكلام؟! من يستطع أن يرد ويجمع هذه المقالات البدعية الضالة المنحرفة في سطرين، ثم يصبح السطران ثلث القران، في الفضل والأجر والمثوبة.

القرآن ثلاثة أثلاث، ثُلُثُه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]: أجرها تعادل ثلث القرآن، فهي تحمل المعطيات للأمة، والصدارة، والشجاعة، والهوية الروحية لشباب الإسلام، ولأتباع محمد ﷺ إلى يوم الدين.

وسوف أتعرض بإذن الله في آخر الدرس إلى شرك الخوف، التي عالجته هذه السورة، وطردته، وبَكَّتَت أهله، واستهزأت بأصحابه، شرك الخوف، الذي وقعت فيه الأمة، إلا من رحم ربك، وأصبح الناس أو أكثرهم واقعين فيه.

ومن أسباب النزول:

﴿أن عامر بن الطفيل ملاعب الأسنة، كان من أشجع العرب، كان فاجراً -يقول: يا محمد! اقسم بيني وبينك الأرض، لك نصف الأرض، ولي نصف الأرض، وأسلِّم لك بالرسالة- وهل الدنيا مناصفة؟! وهل أتى ﷺ لابتزاز الأراضي؟! وهل كان ﷺ تاجر قصور؟! وهل كان ﷺ يريد باستين وحدائق؟! إنه يريد مبادئ يركبها على دماء البشر لترتفع (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) - فرفض ﵊، فقال عامر بن الطفيل: (يا محمد! إِلامَ تدعو؟) قال: إلى الله ﷿، قال: صفه لنا، أمِنْ ذَهَبٍ هو؟ أو مِنْ فضة؟ أو مِنْ حديد؟ -أي: تركيبه الجسماني، أمن ذهب؟ أو من فضة؟ أو من حديد؟ - فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١ - ٤]﴾ رواه البغوي والخازن، عن ابن عباس، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير وكثير من أهل العلم.

العرب العرباء بغير ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] لا تساوي شيئاً.

والعروبة التي يدندنون بها بغير إسلام عروبة البعث، أو عروبة الماركسين، أو عروبة العَلْمَنَة الَخوَنَة، أو عروبة المرتزقة، لا تساوي شيئاً بغير ﴿

الجواب

=٦٠٠٦٢٢١> قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١].

هم قَتَلَةٌ بغير ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] نَهَبَةٌ، سَرَقَةٌ، خَوَنَةٌ، ويوم يرتفع عليهم تاج ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] يرفعهم الله من الحضيض.

ومن أسباب النزول:

كان العربي قبل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] يأتي إلى الصنم، ويجد الثعلب يبول على الصنم، فيسجد هو للصنم، وقد ذُكِر: أن أعرابياً أتى إلى صنم ليعبده، فوجد الثعلب يبول على رأسه، قال:

أَرَبٌّ يبول الثعلبان برأسه لقد ذل من بالت عليه الثعالبُ

يقول: أهذا الله الذي يرزقنا؟! أهذا الله الذي يوحد مسيرتنا؟! أهذا الله الذي يوجهنا؟! أهذا الله الذي ينزل علينا الدستور؟! أهذا الإله تبول عليه الثعالب؟! لو كان إلهاً صِدْقاًَ ما بالت عليه الثعالب.

وأتى أعرابي آخر إلى صنم آخر، فوجد ثعلباً خرج من وراء الصنم، فخافت راحلتُه ونفرت فسقط الأعرابي على وجهه، وقال:

أتينا إلى سعد ليجمع شملنا ففرقنا سعدٌ فما نحن من سعدِ

وسبب البيت: أن هذا الأعرابي طلق زوجته في الجاهلية، فاستفتى أعيان القبيلة: مَن يرد علي زوجتي؟ قالوا: إلهك سعد، في مناة -في أرض ثقيف- قالوا: اذهب إلى سعد بالناقة، وقدم له لبناً، لعَلَّه أن يرد زوجتك، فذهب بالناقة، فلما اقترب واللبن معه على الجمل، خرج الثعلب من وراء الصنم، فنفرت الناقة، فسقط على رأسه، أراد أن يرد الزوجة، ففرت الناقة، قال:

أتينا إلى سعد ليجمع شملنا ففرقنا سعدٌ فما نحن من سعدِ

فأنزل الله ﷿ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١ - ٤].