Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني أهمية التواضع لطالب العلم

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٣٠٥/ ٢٣

أهمية التواضع لطالب العلم

وقال البخاري: باب ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم، فيكل العلم إلى الله عزوجل.

بعض الناس الآن يقول: أنا أعلم الناس.

وكان ابن الجوزي ﵀ قد عوتب على هذا البيت، قال:

لو كان هذا العلم شخصاً ناطقاً فسألته هل زار مثلي قال: لا

يقول ﵀: لو كان هذا العلم إنسان ناطق وسألته: هل رأى مثلي في الحياة؟ قال: لا.

وهذا اكتساح يسمى اكتساح العبقرية، إذا وجد عند الإنسان شيء من الغرور، وصل به إلى هذا الحد.

يقولون: الحجاج بن أرطأة، كان يجلس في طرف المجلس، فقالوا: اجلس في الصدر؟ قال: أينما جلست فأنا في الصدر.

وذكر ابن الجوزي عن أحد المتكبرين أنه أتى إلى نهر دجلة فأراد أن يمر من فوق الجسر، فتوقف قليلاً ومعه أصحابه، فقالوا: لماذا؟ قال: أخشى أن ينكسر الجسر لا يحمل عظمتي.

ولما خُلع أحد السلاطين في الشمال فرش له الناس أرديتهم فأخذ يضحك ويقول: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات:٦١] وهذا هو الكبر والعياذ بالله!

يعني يبلغ بالإنسان حتى يقول: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤] وهذا منتهى الغرور والعجب بالنفس

ولهذا قيل: أنين النادمين أحب من إدلال العابدين.

فهذا موسى ﵇ معصوم، فهو لا يتكبر، عصمه الله من ذلك، ولما قام يتكلم في بني إسرائيل بالعلم والحكمة، فقال بنو إسرائيل: هل تعلم أعلم منك؟ والصحيح أنه لا يعلم أعلم منه، لا يعلم أعلم منه إلا الله ﷿، قال: لا أعلم أعلم مني.

فعاتبه الله لأنه لم يرد العلم إليه -لو قال: الله أعلم كان أحسن- فأوحى الله إليه، بلى عبدنا الخضر بمجمع البحرين أعلم منك فذهب إليه وهي قصة طويلة، وبوب لها البخاري في باب آخر، باب: ركوب البحر في طلب العلم:

جزى الله المسير إليك خيراً ولو ترك المطايا كالمزاد