دروس الشيخ عائض القرني
الإيمان بالغيب
فتاريخنا عالم الغيب والشهادة، ولا بد للمؤرخ أن يعرض عالم الغيب دائماً في معارك وغزوات المسلمين، وعند ذكر خلفائهم وعلمائهم، فيبصر الناس بالجنة والنار.
والرسول ﷺ كان يعرض عالم الغيب من فوق المنبر، وينادي أصحابه في المعارك، ويقول: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران:١٣٣] ويقول: ﴿لموضع سوط فيها خير من الدنيا وما عليها﴾ ويقول ﷺ لكتيبته ولجيله ولأصحابه في بدر: ﴿يا أهل بدر! إن الله قد اطلع عليكم وقال: اعملوا ما شئتم.
والذي نفسي بيده ما بينكم وبين الجنة؛ إلا أن يقتلكم هؤلاء؟ فتدخلون الجنة؛ فيقول أحد أصحابه: ما بيننا وبين الجنة إلا أن يقتلنا هؤلاء؟ قال: إي والذي نفسي بيده، فألقى التمرات من يده وأخذ سيفه وقاتل حتى قتل﴾ هذا عرض عالم الغيب، أي: لا تمن الناس الآن بعالم الشهادة فقط تقول: إذا انتصرتم أعطيناكم الكأس، كل له ميدالية وسيارة فاخرة ودراجة.
هذه يجيدها كل أحد في الأرض، هذا مجرم العراق لما أباد شعبه أعطوه سهم الرافدين على قتل الدعاة وعلى قتل العلماء والأطفال والشيوخ.
الأوسمة لا يعرفها محمد ﷺ، هذه الأوسمة يجيدها كل أحد، لكن الجنة لا يستطيع لها إلا من يحمل لا إله إلا الله محمد رسول الله.
من ثقافة محمد ﷺ أنه لقن الأعراب (لا إله إلا الله) فدخلت في دمائهم، تجري قويةً حارةً، فيأتي ﷺ ليعطي أحدهم مالاً فقال: يا رسول الله! غفر الله لك! ما على هذا بايعتك.
قال: بايعتني على ماذا؟ قال: بايعتك على أن يأتيني سهم في سبيل الله يقع ها هنا ويخرج من ها هنا.
فدمعت عيناه ﷺ وقال: إن تصدق الله يصدقك.
فصدق الله فأتاه سهم في أول المعركة وقع هنا وخرج من هنا.
فقبله ﷺ وقال: ﴿صدقت الله فصدقك الله﴾.
فلذلك النصيحة كل النصيحة ألا نرد الناس لعالم الشهادة فقط ونعزلهم عن عالم الغيب.
الطالب الآن أصبح لا يحفظ القرآن إلا إذا مني بجائزة، وبعضهم لا يساهم في قراءة القرآن في رمضان إلا ليحصل على جائزة، وبعضهم لا يشارك في الدوري والمنتخب ويحتسب الأجر في ذلك إلا إذا حصل على جائزة! لا يريد أن يرفع رءوسنا في سنغافورة وفي كل مكان إلا بجائزة الدنيا! اطلب الأجر من الله ﷾، احتسب وجاهد في سبيل الله علَّ الله أن يرفع رأس هذه الأمة التي وضعت رأسها منذ مات صلاح الدين.
بعض الناس تجده يلعب الكرة بدون نية، من يوم يلعب إلى يوم ينتهي: ﴿إنما الأعمال بالنيات﴾ ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:٦٩] وكم يحصل عليه من الأجر والمثوبة، بعضهم -نسأل الله أن يهديه- يلعب أربع ساعات.