دروس الشيخ عائض القرني
الدرس الثامن عشر: ضرب الأمثال
كان الرسول ﵊ يضرب الأمثال للناس ومثاله قوله ﷺ: ﴿الآن حمي الوطيس﴾ وهو أول من تمثل به كما قال أهل السير، وكان ﵊ يضرب الأمثال للناس كما ذكر ﷾ أمثالاً في القرآن يضربها في العقيدة والعبادة والسلوك.
﴿جاء رجل أعرابي إلى الرسول ﵊، فقال: أعطني من مال الله الذي عندك لا من مال أبيك ولا من مال أمك، فقام الصحابة عليه، فأسكتهم ﷺ ثم أعطاه، فلما انتهى من إعطائه، قال: هل أحسنت إليك؟ قال: نعم أحسنت وأجملت جزاك الله من أهل وعشيرة خيراً، فذهب أمام الصحابة، فقال: هل أحسنت إليك؟ قال: لا، فأرادوا أن يهموا به فعاد ﷺ فزاده فدعا له الأعرابي، فقال: أخبر أصحابي بهذا ليزول ما في نفوسهم، فقال هذا أمامهم.
فقال ﵊: أتدرون ما مثلي ومثلكم ومثل هذا الإعرابي؟
قالوا: لا، قال: مثلنا كرجل كانت عنده دابة فرت منه فأخذ الناس يلاحقونها فما زادوها إلا فراراً.
فقال: يا أيها الناس دعوني ودابتي, فأخذ شيئاً من خشاش الأرض -أي: من خضرة الأرض- فلوح لها به فأقبلت إليه حتى قادها، فلو تركتكم وهذا الإعرابي لفر ثم ارتد ثم دخل النار﴾.