Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني معاملة النبي ﷺ للنساء

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٦١/ ١٧

معاملة النبي ﷺ للنساء

عن عائشة الصديقة بنت الصديق، المطهرة المبرأة من فوق سبع سماوات، زوج نبينا ﷺ في الدنيا والآخرة وأم المؤمنين، أم عبد الله، ولم يتزوج ﷺ بكراً سواها، ولذلك فقد كانت تسأل الرسول ﷺ، تستفتيه في مسألة وتداعبه، تقول: ﴿يا رسول الله! أرأيت لو نزلت في عجوة -أي في مكان وفي واد لم يرع- ونزلت بغنمك ونزلت في واد قد رعي، أيهم أحسن؟ فيتبسم النبي ﷺ ويقول: الوادي الذي لا يرعى﴾.

ويقول ﷺ: ﴿إنني أعرف رضاك من غضبك﴾ وهذا من تعامله ﷺ مع أهله، ومع المرأة، لا كما يفهمها أعداء الإسلام، وهذا هو القدوة لكل إنسان أن يتعامل الإنسان مع أهله كما يتعامل ﷺ مع أهله، يقول: ﴿إني أعرف رضاك من غضبك! قالت: بماذا يا رسول الله؟ قال: إذا رضيت قلت لا ورب محمد -تقسم بالله ثم تذكر اسمه- وإذا غضبت قلت: لا ورب إبراهيم، فتقول هي ﵂: والله ما أهجر إلا الاسم﴾ يعني فقط الاسم، أما المسمى فلا تهجره.

دخل النبي ﷺ عليها وعندها امرأة فقال: من هذه؟ -هذه المرأة اسمها الحولاء بنت تويت القرشية وكانت كثيرة العبادة؛ والصيام، وكثيرة الصلاة، دخل ﷺ وهي جالسة عند عائشة، فكان النبي ﷺ يسأل لأنه يريد أن يتصل بالناس جميعاً، يتصل بالعجوز وبالمرأة وبالجارية وبالطفل، لأنه مكلف أن يبلغ الرسالة إلى جميع الناس، حتى تقول عائشة: ﴿ما غرت من امرأة من جاراتي ومن ضرائري ما غرت من خديجة وقد ماتت قبل أن آتي رسول الله ﷺ﴾ لأن النبي ﷺ كان يسأل عن صديقات خديجة، فيرسل لهن الهدايا، حتى كان يقطع اللحم من الشاة فيقول: اجعلوا هذه لصديقة خديجة فلانة، وهذه لعمة خديجة، ويقول: ﴿حسن العهد من الإيمان﴾.

حتى دخلت عجوز على رسول الله ﷺ فقطع حديثه مع الناس، وقال: ﴿كيف أنتم يا فلانة، هل أتاكم من أمطار، كيف أنتم بعدنا﴾ لأن النبي ﷺ قد سكن معهم في البادية ردحاً من الزمان، وتأثر الناس بهذه المواقف منه ﷺ.