دروس الشيخ عائض القرني
فضل التائبين
قال ابن تيمية: أعظم المنازل منزلة التائبين.
وتعجبت لهذه لأن ابن القيم نقلها في مدارج السالكين حتى عدت إلى تفسير قوله ﷾: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار﴾ [التوبة:١١٧] الله أكبر! أفنوا أجسامهم ودماءهم وأوقاتهم ونفوسهم ودموعهم في المعركة، وهم في غزوة العسرة، وفي الشمس والجوع والظمأ، ثم ينزل الله عليهم من السماء ويقول: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ﴾ [التوبة:١١٧] كأنه يقول: أبشروا تبت عليكم.
أنت الآن إذا جاهدت وسارت مهجتك وقتلت ثم نزل من السماء تاب الله عليك تقول: بعد هذا الجهد يتوب الله علي؟! نعم تاب الله عليك.
قال ابن تيمية: وختم الله حياة الرسول ﵊ بـ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً﴾ [النصر:١ - ٢].
فهل قال له: استبشر بالمنزلة العالية هل قال له: ادخل الجنة؟
هل قال له: قصرك في الجنة كالربابة؟
بل قال: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ [النصر:٣] أي نعلم أن جهدك كبير لكن استغفر، أنت بذلت وأعطيت لكن استغفر، أنت منحت وقدمت وضحيت وفديت وتعبت وسهرت لكن استغفر؛ لأن هناك تقصيراً.
قال ابن تيمية: وختم الرسول ﷺ الصلاة بالاستغفار.
نصلي ونتعب وبعد أن نسلم نقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله.
وختم الله الحج بالاستغفار؛ قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة:١٩٩] إذا أفضتم فاستغفروا.
هذه أسرار في دين محمد ﷺ يفهمها أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.