Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٣٢/ ١٤

فتح القدير للشوكاني

الشوكاني من علماء أهل السنة والجماعة، ومعتقده في الجملة معتقد السلف، وهو عالم ضخم متبحر في العلوم، ومن أراد أن يعلم تبحره، فليقرأ رساله له بعنوان: أدب الطلب ومنتهى الأرب.

حتى يقول: إنني في بداية شباببي أو كما قال: قرأت بيتين للشريف الرضي - الشريف الرضي شاعر من سلالة الحسين بن علي وهو في القرن الثالث، له بيتان في علو الهمة، فزاد الشوكاني في طلب العلم يقول الشريف الرضي:

أقسمت أن أوردها حرة وقاحة تحت غلام وقاح

إما فتى نال المنى فاشتفى أو فارس زار الردى فاستراح

وهو يطلب ملك الدنيا وإمارة الدنيا، الشوكاني قال: العلم أفضل:

إذا سألت الله في كل ما أملته نلت المنى والنجاح

بهمة تخرج ماء الصفا وعزمة ما شابها قول آح

فبدأ يطلب العلم، وأجل كتابين له: نيل الأوطار وفتح القدير.

كتابنا هنا فتح القدير ميزته الآتي:

١/ أنه فسَّر بالدراية والرواية.

٢/ أنه استوعب كلام النحاة حتى كأنك تقرأ في كتاب لـ سيبويه أو للزجاج أو لـ ابن خروف أو ابن عصفور.

٣/ أنه لم ينسَ الصرف واللغة، لكنه شحن الكتاب حتى أصبح فيه ملل، حتى الآية كأنها نحو وكأنها تصريف وحال وتمييز ومبتدأ وخبر، وهذا يؤخذ بقدر الحاجة.

٤/ أنه أتى بعلم مأثور بعد ما ينتهي من الآيات قال: وأخرج فلان، وأخرج فلان.

وهناك أمور تنقصه:

١/ أنه كذلك لم يسند الآيات بعضها لبعض كما فعل ابن كثير لتفسر بعضها بعضاً.

٢/ أنه لم يعتمد على الصحاح ويذكر الحديث الصحيح من الحديث الضعيف.

٣/ أنه أورد الأحاديث بلا خطام ولا زمام من ابن مردوية ومن الطبراني ومن ابن أبي الشيخ وهؤلاء مظنة الضعف في الكتب، ثم جعلها في كتابه ولم ينبه، والواجب أنه ينبه ﵀، وله بعض المواطن له كلمة يقول: ربما الأمثلة في القرآن ما وقعت لكن من باب المثل، يقول ﷾: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً﴾ [النحل:١١٢] أو قوله ﷾: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ [الزمر:١٣] يقول: يمكن أنه ما هناك قرية، نقل عنه في سورة الرعد وأظنها -إن شاء الله- لا تثبت عنه لكنها زلة قلم.