Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٣٠/ ٣١

تفسير أول آيات في سورة الغاشية

السؤال

ما تفسير قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ [الغاشية:١ - ٣].

الجواب

أولاً: عند ابن أبي حاتم في التفسير بسندٍ جيد: أن الرسول ﷺ مر في الليل، فسمع عجوزاً من الأنصار تقرأ وتبكي وتقول: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] فوضع رأسه على صائر الباب يبكي ويقول: نعم أتاني، نعم أتاني، كانت تقول: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] لا تدري أن المخاطب وراء الباب، فكلما قالت: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] قال: نعم أتاني، ﵊ الغاشية: هي يوم القيامة، تغشى بهولها الأبصار كما قال المفسرون؛ والقارعة، والزلزلة، والواقعة، والحاقة، والطامة، والصاخة، فنسأل الله أن ييسر ذلك اليوم علينا.

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] الاستفهام هنا للتقرير، أي: سوف يأتيك، وبعض المفسرين قالوا: للإنكار، أي ما أتاك وسوف يأتيك، واسمع خبراً مدلهماً، قالوا: إذا بدأ الله بالسؤال فسوف تأتي عجائب، وإذا قال الله للرسول ﷺ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ [القارعة:١٠].

إذا قال: ما أدراك، فسوف يخبره!! وإذا قال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ [الأحزاب:٦٣] فلن يخبره، قالوا: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة:١٠ - ١١] وقال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ [الأحزاب:٦٣] فما أخبره!! هذه قاعدة للمفسرين، ما أدراه يخبره، وما لا يدريه لا يخبره، و ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ [الغاشية:٢] الخاشعة: التي علاها الخوف والرهق والمذلة والإرهاق.

خاشعة أي: خاشعة من الخوف، ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ [الغاشية:٣] أي: عملت في الدنيا وتعبت ولكنها في غير طاعة، قال بعضهم: هم أهل البدعة عملوا على غير طاعة، عبدوا الله ﷿، لكن خالفوا فدخلوا النار، وقال بعضهم: هم النصارى، عبدوا الله على ضلالة، كما قال سبحانه: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد:٢٧] والصحيح أنهم قومٌ تعبوا في غير طاعة الله، وما أخلصوا العمل لله، فضيع الله سعيهم في الدنيا والآخرة، فكانوا أهل خزي في دنياهم وأخراهم.