دروس الشيخ عائض القرني
النبي يدخل الجنة
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.
أمَّا بَعْد:
فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
أما عنوان هذا اللقاء فهو: وصف الجنة من الكتاب والسنة، نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا وإياكم من رواد الجنة؛ في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، هي دار الصالحين.
الجنة ذهبت المهج من أجلها، وهي سوق الله ﷿ وداره التي بناها ﵎:
فاعمل لدارٍ غداً رضوان خازنها والجار أحمد والرحمن بانيها
قصورها ذهبٌ والمسك طينتها والزعفران حشيشٌ نابتٌ فيها
في صحيح البخاري أن الرسول ﵊، قال: ﴿دخلت البارحة الجنة فسمعتُ دف نعليك يا بلال! فماذا كنت تفعل؟ قال: يا رسول الله! ما توضأت في ساعةٍ من ليلٍ أو نهار، إلا صليتُ بعد هذا الوضوء ركعتين﴾ فهنيئاً لـ بلال بن رباح العبد المولى، ولكنه سيدٌ من السادات بالإيمان، هو صاحب (أحدٌ أحد) وصح عنه ﷺ أنه قال: ﴿رأيتُ قصراً أبيض في الجنة، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا: لفتىً من قريش -أي: لـ عمر بن الخطاب - قلتُ: من؟ قالوا: عمر، فأردت أن أدخله، فتذكرتُ غيرتك يا عمر، فدمعت عينا عمر.
وقال: أمنك أغار يا رسول الله؟!﴾ هؤلاء رواد الجنة، وعشرة من أصحاب رسول الله ﵊، وغيرهم شهد لهم ﷺ بالجنة.
قال ابن تيمية: لأهل العلم من أهل السنة قولان اثنان فيمن يشهد له بالجنة، القول الأول: من شهد له رسول الله ﷺ بالجنة نشهد له.
والقول الثاني: من استفاضت عدالته وإمامته وصدقه وعبادته وإخلاصه نشهد له بالجنة، لما ورد حديث في الصحيحين: ﴿إنه مُرَّ على الرسول ﵊ بجنازتين، فأثني على الأولى بالخير، قال: وجبت، وأثني على الثانية بالشر، قال: وجبت، قالوا: ما وجبت في الأولى يا رسول الله وما وجبت في الثانية؟ قال: الأولى أثنيتم عليها خيراً، فقلت: وجبت لها الجنة، والثانية أثنيتم عليها شراً، فقلتُ: وجبت لها النار، أنتم شهداء الله في أرضه﴾ وهذا القول يؤيده ابن تيمية، وبعض السلف: كـ أحمد بن حنبل ومالك، وأبي حنيفة والشافعي وأمثالهم، اشتهرت عدالتهم ﵃ وأرضاهم.
أرسل ﵊ زيد بن حارثة وجعفر الطيار وابن رواحة إلى مؤتة يقاتلون الروم، وحضرت المعركة فقتل الثلاثة، وقام ﵊ خطيباً في الصحابة، وأخبرهم أن الثلاثة دخلوا الجنة، وفي سرير ابن رواحة ازورار ﵁ وأرضاه.
أتت معركة أحد، فتقدم أنس بن النضر فقاتل، فقال له سعد بن معاذ: [[دونك يا أنس! قال: إليك يا سعد! والذي نفسي بيده، إني لأجد ريح الجنة من دون أحد]].
وللجنة ريح، وسوف أستعرضه هذه الليلة مع نعيم أهل الجنة، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة، وألا يجعل أكبر مقصودنا وأكبر اهتمامنا هذه الدنيا، وألا يجعل حظنا من النعيم هذه القصور، وهذه الفلل، فوالله لقد مللناها لما سمعنا أخبار الجنة.
يقول جعفر الطيار وهو في مؤتة:
يا حبذا الجنة واقترابها طيبةٌ وباردٌ شرابها
والروم رومٌ قد دنا عذابها كافرةٌ بعيدةٌ أنسابها
عليّ إن لاقيتها ضِرابها