Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٢٩/ ٨

النبي يفتخر بخاله سعد

وعند الحاكم والترمذي وحسنه أن الرسول ﷺ قال: ﴿هذا خالي فليرني كل خاله﴾ وسعد زهري وآمنة أم الرسول ﷺ زهرية، فهي بنت وهب، وهي بنت عم أبي وقاص أبو سعد ﵁، فالرسول ﷺ يقول: ﴿هذا خالي﴾ هذا الزهري هو من خئولتي ولكن ليس لكم أخوال كخالي، أما أنا فشرفت عليكم بأن خالي سعد، ولذلك يقول له عمر بن الخطاب وهو يذهب إلى القادسية بجيش قوامه ثلاثون ألفاً يعبدون الله يقول: [[يا سعد بن مالك! لا يغرنك أنك خال الرسول ﷺ؛ فإن الله ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب]] يقول: لا تغتر، فالله يوم القيامة لا يعفو عنك إذا أخطأت بغير اجتهاد، ولا يقال لك يوم العرض الأكبر: إنك خال الرسول ﷺ، فهذه الخؤولة تصلح في الدنيا أما في الآخرة فما يصلح إلا العمل الصالح.

كان ﵊ يؤكد على هذا الجانب، فيقول: ﴿يابني هاشم! لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم يوم القيامة، من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه﴾ أين الأسر والأنساب؟ أين القبيلة التي يدعيها بعض الناس؟ لا.

هي تصلح في الدنيا فلقرابة الرسول ﷺ شرف ورفعة: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣].

وذكر مسلم في الصحيح والطبراني في المعجم قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال رسول الله ﷺ: ﴿ارم سعد، فداك أبي وأمي﴾ قال فنزعت سهماً ليس فيه نصل، والسهم لا يصيب إلا بنصل، وإلا فهو كالرصاصة التي ليس فيها بارود، لكن أراد الله أن يسدد رميته كما قال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال:١٧] قال: فأصبته وانكشفت عورته فضحك ﵊.

يقول أهل العلم لا يدرى هل ضحك ﷺ لأن السهم ليس فيه نصل فأصاب، أو لأن الرجل هذا وقع على ظهره فشفى الله ﷾ بقتله صدور المسلمين.

يقول سعد كما عند ابن هشام في السيرة والحاكم في الإصابة وعند ابن سعد في الطبقات:

ألا هل أتى رسول الله أني حميت صحابتي بصدور نبلي

فما يعتد رامِ من معدٍ برميٍ يا رسول الله قبلي

أي: معد، وهي من قبائل العرب ليس فيها أرمى مني يا رسول الله! إذا وجدت في العرب من هو أرمى مني فأخبرني به، قال هذه القصيدة حين أرسله ﷺ إلى رابغ وأرسل معه جيشاً، فلما وصلوا إلى هناك تبددت بهم الشمس والجوع والظمأ، فعاد الجيش إلى المدينة، قال ﷺ: من أذن لكم ومن أميركم؟ قالوا: سعد بن أبي وقاص، قال: أذن لكم بالرجوع؟ قالوا: لا.

قال: عودوا إليه، فعادوا إليه، فهجم عليهم جيش من جهينة فخرج سعد ﵁ في الصحراء ومعه جعبة مليئة بالأسهم فأخذ يقتل جيش أولئك ثم قال:

ألا هل قد أتى رسول الله أني حميت صحابتي بصدور نبلي

فما يعتد رامٍ من معدٍ برميٍ يا رسول الله قبلي

وعاد ﵁.

وعند البخاري ومسلم والترمذي والحاكم، كان الرسول ﷺ في سفر، وكان قريباً من خيبر، وقال بعض أهل العلم: كان بـ المدينة قبل أن تنزل ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:٦٧] وكان ﵊ يريد حراسة؛ لأن الحاقدين عليه كثير، والذين يطمعون في دمه ﷺ أكثر، قال: ﴿ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني هذه الليلة، قالت عائشة: فما انتهى رسول الله ﷺ من كلامه إلا وقرقرة السلاح عند الباب، قال ﷺ: من؟ قال: سعد بن أبي وقاص، قال: بارك الله فيك، فحرسه حتى الفجر﴾ فأنزل الله بعد الفجر ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:٦٧] بلِّغ الرسالة وأدِّ الأمانة ولن تقتل، بلغ الرسالة وأوضح المنهج واشرح الكتاب ودرس الطلاب وأخرج التلاميذ ولك علينا عهد وميثاق ألا يصل إليك أحد، ولن تغتال ولا يقتلك أحد فلا تمش في حراسة

نصرت بالرعب شهراً قبل موقعةٍ كأن خصمك قبل القتل في حلمِ

إذا رأوا طَفَلاً في الجو أذهلهم ظنوك بين بنود الجيش والحشم

وإن أتوك ضيوفاً يطلبون قرى رأوك بحراً يعم البيد بالديم

أنسيتهم حاتم الطائي ومحتده وحدثوا كلهم بالبخل عن هرم

بلِّغ الرسالة ولا تخش أحداً، تعرض ﵊ لإحدى عشرة محاولة اغتيال باءت بالفشل، والسبب: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:٦٧] يصل إليه الحاقد بالسيف فيلمع بارق من السماء فيقع سيف الحاقد في الأرض، يأتي أبو جهل بصخرة، فإذا هو يخيل إليه أن بينه وبين الرسول ﷺ جملاً يريد أن يهيج عليه، فيلقي الصخرة ويفر.

يقول ﷺ: ﴿اللهم اكفني فلاناً بما شئت﴾ فتنزل عليه صاعقة تحرقه وتحرق جمله، يأتي ابن أبي لهب فيقول: ﴿اللهم سلط عليه كلباً من كلابك﴾ فيأكله الأسد، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:٦٧].