دروس الشيخ عائض القرني
مقتطفات من سيرة سعد بن أبي وقاص ﵁
روى الإمام أحمد والحاكم وابن جرير والبزار وابن مردويه أن سعداً ﵁ مر على عثمان بن عفان فسلم عليه، فلم يرد عليه عثمان السلام، وهذه في خلافة عمر، فذهب سعد إلى عمر وكانوا يعيشون على الصراحة وعدم المجاملة والنفاق، وعلى البعد عن المراءاة، والتزكية والتلميع والتطبيل والدجل.
ذهب إلى عمر وهو أمير المؤمنين فاشتكاه وقال: يا أمير المؤمنين! سلمت على عثمان فلم يرد السلام، فاستدعاه عمر، وقال: سلم عليك أخوك فما رددت ﵇؟ قال: والله ما رأيته ولا سمعته، قال: يا سعد! ما هذا؟ قال: والله لقد سلمت عليه ومررت به فما رد عليَّ السلام.
فقال: ما هذا يا عثمان؟ قال: يا أمير المؤمنين! أنا واله، غشي بصري وقلبي أمرٌ الله أعلم به، حتى إني أذهل كثيراً فلا أعلم من يسلم علي ومن يمر بي، قال: وماذا أذهلك؟ قال: كلمة سمعتها من الرسول ﷺ ما حفظتها، من قالها أدخله الله الجنة وأنجاه من النار.
قال عمر: ما هذه الكلمة؟ قال سعد ﵁: أنا يا أمير المؤمنين! أعرف هذه الكلمة، قال: ما هي؟ قال: ﴿بينما الرسول ﷺ ذاهب إلى بيته وإذا أعرابي وراءه يسعى يقول: يا رسول الله! أخبرني بكلمة تدخلني الجنة وتباعدني عن النار، قال: هي دعوة أخي ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ فهذا موقف، وهو علم تلقاه عثمان من سعد ﵃ وعاد الصفاء.