Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٢٤/ ٩

إعلان المقاطعة على كعب بن مالك

عاد كعب إلى بيته وأعلن ﵊ في الناس مقاطعة هؤلاء الثلاثة، لا يزارون ولا يكلمون ولا يسلم عليهم ولا ينكحون، ولا يُباع منهم ولا يُشترى، ولا يلقون أبداً ولا يحيون.

وسمع كعب بن مالك فضاقت عليه الدنيا بما رحبت، لا إله إلا الله! وهذا تأديب من الله لهم.

لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الأجسام بالعلل

وهذا تأديب يفعله الزعماء الأخيار، والفاتحون العظماء -الذين هم على بصيرة من الله ﷿ لكي يكون دواءً.

وهكذا يفعل بأهل المعاصي، فمن وعظته ونصحته ولنت له وبينت له الحق ثم لم يستجب لك فاهجره، حتى يرى أنك على دين الله ﷿.

أما أن تُآكل أهل المعاصي، وتشاربهم، وتستقبلهم في بيتك، فهذا معناه: أنك تتضامن وتتكاتف معهم، ومعناها: أنك تتوحد معهم ضد الله ﷿: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة:٢٢].

يقول ﵊ فيما يروى عنه: ﴿إنما أهلك بني إسرائيل أنهم كان أحدهم يلقى أخاه على المنكر فيقول له: اتق الله لا تفعل، ثم لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه من آخر النهار﴾ أي: تمييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتضييعه، يسمونه الآن جرح للمشاعر، ويسمونه التدخل في شئون الغير، ويسمونه بتسميات حتى يصفونه بأنه فتنة وهو الحق الصُرَاح.

مقاطعة أعداء الله عزوجل أو من فيه معصية أو انحراف لا بد أن يكون لكي يكون هناك بيان واضح للناس.

وبقي كعب لا يكلمه أحد، فاسمع الآن لمعاناته، يقول: أنزل إلى السوق فأسلم على الناس فلا يردون عليَّ السلام.

وفيه درس امتثال المسلمين لرسولهم ﵊، وإلا ليس هناك مراقبة لهم بتجسس، أو بطريقة بوليسية تخبر الرسول ﷺ من الذي يرد على كعب أو يسلم عليه، السوق لا تنقل أخباره إلى الرسول ﵊.

بل يقول ﷺ: لا تكلموهم، فينزل كعب فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، فلا يرد عليه أحد من أهل السوق؛ لأن الرسول ﷺ أعلن مقاطعته، وحضر السلام عليه واستقباله ومبايعته ومشاراته.

يأتي بسمن يريد أن يبيعه في السوق، فيقولون: لا نشتري منك.

قال: أريد سمناً، قالوا: لا نبيعك.

فقال: أريد ثوباً؟ قالوا: لا نبيعك أبداً، منع الرسول ﵊.