دروس الشيخ عائض القرني
مجالات الدعوة عند المرأة
وتتمثل دعوة المرأة في بيت أهلها وزوجها، وبيوت جيرانها، وشكرًا لتلك المرأة التي هدت زوجها إلى صراط الله المستقيم, وقد ذكرت في كثير من القصص، وهناك عشرات النساء سبب البركة في البيت والهداية فيه أنها دخلت بيت زوجها، فقلبت البيت رأساً على عقب إلى صراط الله المستقيم، ولما دخلت البيت دخلت معها السكينة والرحمة والنور والبركة, وأصبحت تأمر وتنهى وتعلم السنن؛ بسبب استقامتها على منهج الله ﷿.
المرأة داعية في مجالسها عند جاراتها, وفي فصل دراستها وتدريسها, وفي لقائها مع أخواتها, تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فلا ترتع مع النساء في الغيبة -وفواكه النساء الغيبة والنميمة إلا من عصم الله- ولا تذكر معهن الفحش, بل تتدارس معهن كتاب الله ﷿، وكتب أهل العلم وفتاوى العلماء, وتستغفر معهن وتسبح، وتدعوهن إلى ما ينفعهن في الدنيا والآخرة.
إنها مهمة عظيمة, وإن مما يؤسفنا أن يكون المكان ضيقاً على النساء في هذا المسجد أو في غيره, ولكن ماذا نفعل؟ ونحن نعتذر كثيراً في كل لقاء, لكن عسى الله ﷿ أن يأجر من أتى, ولعل في الشريط وفي سماعه عوضاً لمن لم تحضر في هذا اللقاء المبارك، ومن نوى وجه الله ﷿ وقصد الخير كتب له الأجر, ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته، ورب من مات على فراشه وهو شهيد، وقال ﷺ: ﴿من سأل الله الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء, وإن مات على فراشه﴾ رواه مسلم، وهي النية الصادقة التي يفعلها كثير من المؤمنين ثم لا يدركون الأعمال؛ فيكتب الله لهم بنياتهم.
وكما في الخبر: ﴿نية المؤمن خير من عمله﴾.