Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٢٣/ ١٩

النبي ﷺ وميزان العدل

انظر إليه ﵊، ﴿يؤتى بشارب الخمر قد شربها عدة مرات، فيقول بعض الصحابة: أخزاه الله، ما أكثر ما يؤتى به من شرب الخمر، قال ﵊: لا تقولوا ذلك، والله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله﴾ فانظر كيف علم أنه يحب الله ورسوله، وأثنى عليه بتلك الخصلة, مع العلم أنه شرب الخمر مرات كثيرة.

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه

أتي بـ حاطب بن أبي بلتعه إلى الرسول ﵊، وقد أخبر الكفار بمسير الرسول ﵊ إليهم, فأتي به، فقال عمر ﵁ وأرضاه: ﴿يا رسول الله, دعني أضرب عنقه فقد نافق.

فقال: يا عمر , أما تعلم أنه من أهل بدر , وأن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم﴾.

فعلينا أن نكون موازين في أحكامنا وأقوالنا, ولا نتبع العواطف، وإني أعلم كثيراً من أمثالي من الشباب تسوقهم العاطفة والميل الكلي؛ حتى يضخموا المحاسن فيجعلونها كالجبال وهي صغيرة، ويجعلون المساويء لا شيء، وبالعكس؛ يجعلون المساوئ كالجبال -وهي لا شيء- وينسون المحاسن، فعلى العبد أن يكون متأملاً لما يقول, وينظر بعينية؛ فإن المحب إذا أحب نسي العيوب، والمبغض إذا أبغض نسي الحسنات:

فعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا