دروس الشيخ عائض القرني
أحكام في الصيام
سُئِلَ ﵊ عن الوصال للصوم كان يواصل ﵊ ليلتين أو ثلاثاً ولا يفطر، قالوا: يا رسول الله! نراك تواصل؟ قال: ﴿إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني﴾ قال ابن القيم: " يطعمه ربه ويسقيه من المعارف والحكم، وإلا فلو أطعمه وسقاه من الماء والأكل ما كان صائماً ".
قال الأول:
لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام وتلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور تستضيء به ومن حديثك أعقاب حادِ
إذا تشكت كلال السير أسعفها شوق القدوم فتحيا عند ميعاد
- وسُئل ﵊ عن الصوم في السفر؛ رواه مسلم عن حمزة بن عمرو وغيره؟
فقال: ﴿إن شئت فصم وإن شئت فأفطر﴾ وجاء في رواية البخاري: ﴿إن شئت فأفطر فحسن، وإن شئت فصم فلا جناح عليك﴾ أو كما قال ﵊.
وقالت امرأة: ﴿يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم نذر, أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم يا رسول الله! قال: فدين الله أحق بالقضاء﴾ حديث صحيح.
وهذا رجل له قصة، اسمه سلمة بن صخر البياضي , روى حديثه السبعة واللفظ لـ مسلم.
أتى سلمة بن صخر البياضي والرسول ﵊ جالس مع أصحابه في نهار رمضان وقت الظهر، فأتى يولول ويصيح، ويقول: ﴿يا رسول الله! هلكت! قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على أهلي في رمضان -جامع امرأته- فقال ﵊: أعتق رقبة.
قال: ما أملك إلا رقبتي هذه﴾ وكان الرجل مزاحاً، وثبت أنه مزح أربع مزحات، فتبسم منه ﷺ.
يقول: من أين لي برقاب أعتقها وأنا ما عندي إلا رقبة واحدة وهي رقبتي، قال: ﴿صًم شهرين متتابعين.
قال: وهل وقعت فيما وقعت فيه إلا من الصيام﴾ ما استطعت أن أصوم إلى المغرب أفأصوم ستين يوماً؟!! فتبسم ﵊ وقال: ﴿أطعم ستين مسكيناً قال: على أفقر مني؟!!﴾.
فجلس ﷺ, وسكت وسكت الصحابة، فجاء رجل من الأنصار بمكتل مليء بالتمر ليتصدق به الرسول ﵊، فقال ﷺ: ﴿خذ هذا فتصدق به! قال: على أفقر مني؟ - يريد أن يأخذه هو، قال: كيف أتصدق به, وأنا أفقر من في المدينة -والله ما بين لابتيها أفقر مني؟ فضحك ﷺ حتى بدت أنيابه، وفي رواية أبي هريرة قال النبي ﷺ: خذه فأطعمه أهلك﴾.
أي سماحة في هذا الدين؟! وأي يسر وإشراق وروعة؟! وأي إبداع لهذا النبي الذي أحبته القلوب؟!! أسر الأرواح فهذا الموقف يكفي أن يسلم به الآف وملايين من الناس.
وفي الصحيح أنه أتاه رجل فقال: ﴿يا رسول الله! اللقطة ماذا أفعل بها؟ -أي: لقطة المال، لقطة الذهب، لقطة الفضة- قال: اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة﴾ أي: اعرف دليلها ثم ضعها في البيت ولا تأتِ إلى الناس؛ لأن الحمقى إذا وجدوا شيئاً قالوا: من ضيع قلماً؟ الناس سيأخذونه، وكل واحد سوف يقول: هذا قلمي.
ولكن أنت أخفه في جيبك وقل: من ضيع شيئاً؟ فإذا قال: قلماً.
قل: ما وصفه؟ ما لونه؟ وكم طوله؟ وكم عرضه؟
فقال ﷺ: ﴿اعرف وكاءها وعفاصها﴾ العفاص: هو الوعاء التي تحفظ فيه, والوكاء: هو الحزام الذي تشد به، ﴿ثم عرفها سنة، فإن جاء ربها فأعطه, وإلا فاستنفق بها وهي أمانة عندك إذا جاء ربها، قال: فضالة الإبل؟ فغضب ﵊ -لأن الجمل يستطيع أن يصبر على الجوع والظمأ سبعة أيام، وهذا يريد إذا رأى جملاً أن يأخذه- قال: ما لك ولها؟ دعها فإن معها سقاءها وحذاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها، قال فضالة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب﴾ يقول: إذا ما يأت صاحبها فخذها فإنك إن لم تأخذها أكلها الذئب لأنها لا تمتنع, أما الجمل فيمتنع من الذئاب.
لكن العجيب! أن الجمل يمتنع من الأسد والذئب, لكن إذا رأى النمر أصبح في ورطة لأن النمر يغلبه.
سأل أحد الناس عالماً من العلماء قال: وجدت غنماً يا شيخ؟ قال: أعطها الأمير.
قال: الأمير بعيد.
قال: أعطها القاضي.
قال: القاضي بعيد.
قال: عرف بها أو أوصلها إلى البلدية.
قال: لا.
تأخذها.
قال: إنك تريد أن تأخذ الغنم.
وسُئِلَ ﵊ عن صوم يوم الإثنين كما جاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة؟ قال: ﴿ذاك يوم ولدت فيه, وأوحي إلي فيه﴾ وقد مات ﵊ في يوم الإثنين.
فصيامه حسن.
لكن عيد المولد يوم الإثنين ليس بوارد، بل هو خزعبلات وخرافات، وما فعل ﷺ عيد المولد, ولا أصحابه, ولا السلف ولا التابعون وليس له أصل في السنة.