Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٢٠/ ٨

محبة الرسول ﷺ

والآن مع الكلمة السادسة للأخ محمد بن عمر بن محمد الزُّبيدي بعنوان (محبة الرسول ﵊ فليتفضل:

﷽

والصلاة والسلام على خير المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

يا حملة المبادئ! يا درة التاريخ! يا صفحة الدهر الناصعة! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بشرى من الغيب ألقت في فم الغار وحياً وأفضت إلى الدنيا بأسرار

بشرى النبوة طافت كالشذى سحراً وأعلنت في الدنا ميلاد أنوار

وشقت الصمت والأنسام تحملها تحت السكينة من دار إلى دار

عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين﴾ ومعنى الكلام أي: لا يكون أحدكم مؤمناً خالصاً حتى يُؤثر طاعتي وأمري على هوى نفسه وشهوات قلبه، ولا يذوق طعم الإيمان إلا من آثره ﵊ على الوالد والولد والناس أجميعن.

وقد غرس عليه الصلاة السلام حبه في نفوس أصحابه حتى خالطت شغاف قلوبهم وجرت مع مجرى دمائهم، تصوروا هذا الحب في مواقف سطرها التاريخ بمداد من ذهب، فهذه صورة من صور هؤلاء الصحابة الذين أحبوا الرسول ﷺ، فهذا خُبيب بن عدي حين أسرته قريش وصلبته يقول له أبو سفيان: أتحب أن يصاب محمد بأذىً وتكون أنت سليماً معافى في أهلك؟ فقال ﵁ وأرضاه: [[]].

نعم أيها الأحباب! إنها المحبة الخالدة، كيف لا وهو الذي أخرجهم من ظلمات الكفر إلى أنوار الإيمان، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام:١٢٢].

ويصوغ الفاروق ﵁ هذه المحبة في قالب آخر كما ذكر البخاري أن عمر ﵁ قال: ﴿يا رسول الله! لأنت أحب إليَّ من كل شيء من إلا نفسي، فقال له عليه الصلاة السلام: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فيقول عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليَّ من نفسي، فيقول ﵊: الآن يا عمر!﴾.

أتسأل عن أعمارنا أنت عمرنا وأنت لنا التاريخ أنت المحرر

كيف لا يحبونه وقد جعل منهم قادة للأمة، وحملة للواء الحق، ومجاهدين لإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله!!

أيها الأحباب! ما من طفل ولا امرأة ولا شيخ ولا فتى إلا رفرف قلبه بحبه ﵊، فعندما مات ﷺ بكت عليه المدينة بأسرها، صغيرها وكبيرها، وبكى عليه الدهر، ورثاه التاريخ، وأظلمت المدينة على أهلها، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر:٣٠].

لعمرك ما الرزية فقد مال ولا شاة تموت ولا بعير

ولكن الرزية فقد شهم يموت لموته بشر كثير

وقال أبو بكر الصديق ﵁: [[طبت يا رسول الله! حياً وميتاً]] ثم تفطرت كبده على فراق خليله وصاحبه، فيموت ﵁ ليلحق بصاحبه بعد فترة وجيزة إلى جنة عرضها السماوات والأرض.

فما لقلوب تعي مثل هذا الكلام، وما لعقول تفهم هذا الحديث لا تعيشه ﵊ في سويداء قلوبها!!

أيها الإخوة الأحباب! نسأل الله جل وعلا أن يجمعنا به وبصحبه في مستقر رحمته، في مقعد صدق عند مليك مقتدر إنه على ذلك قدير وصلى الله وسلم على الهادي البشير المبعوث رحمة للعالمين، والحمد لله العليم الحكيم.

الشيخ عائض:

أيها الإخوة الكرام! لعل من المصلحة أن نذكر بعض المساوئ للخطباء من المقصرين أمثالنا في مجتمعاتنا ولكن نرجئ الحديث حتى نكمل النصاب بشخصين فاضلين الأخ محمد بن شبلان عن (استقبال شهر رمضان) فليتفضل: