Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢١٦/ ١٢

أبو ذر يطلب الإمارة من رسول الله

ومن ضمن مواقفه مع الرسول ﵊ أنه رأى الرسول ﵊ يولي الناس الإمارة، فأتى قال: وليت فلاناً وفلاناً، فولني قال: إنك امرؤ ضعيف، وفي لفظ صحيح: ﴿والله يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي، إنك امرؤ ضعيف، إنها أمانة ,وإنها خزي وندامة يوم القيامة﴾ فترك الإمارة، فالرسول ﵊ عرف أنه ضعيف قالوا: شديد العجلة، وكثير الغضب، والإمارة منصب يحتاج إلى رجل واسع الصدر، وهذا لا يقلل من الأولياء؛ لأن بعض الناس يتصور أن ولي الله يشترط فيه أن يكون ذكياً من الدرجة الأولى، طبيباً مهندساً مفتياً عالماً، وقد يجهل الولي كثيراً من الأمور، وقد لا يعرف الولي أمور الدنيا، ولذلك الذهبي لما ترجم لـ ابن الريوندي هذا الملحد الزنديق الفيلسوف الشاعر، يقول كان ذكياً ولكن لم يكن مؤمناً، ما كان متقياً لله، قال: فلعن الله الذكاء بلا إيمان، وحيا الله البلادة بالتقوى، فلا يظن متصور أنه يشترط في أولياء الله أن يكونوا في درجة ممتازة من الذكاء.

أما بلال بن رباح فأسلم قديماً مع الرسول ﵊، وتبعه في أيامه ولياليه، وكان مؤذنه دائماً وأبداً، وكان يحبه ﷺ، وكان صوته ينساب إلى القلوب بصوت الإيمان، وحرارة الإيمان في الأذان، ولذلك جعله ﷺ مؤذنه الخاص، بل وفي صحيح مسلم لكن باختصار أن الرسول ﵊ قال: ﴿دخلت الجنة البارحة، فرأيت دف نعليك في الجنة يا بلال! ماذا كنت تفعل؟ قال: يا رسول الله! والله ما توضأت في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ، إلا صليت ركعتين﴾ فهذه من أعماله الصالحة ﵁ وأرضاه وهو من أهل الجنة إن شاء الله، تخلف بعد الرسول ﵊، وطلب منه أبو بكر أن يؤذن للمسلمين فأبى، وطلب منه عمر فأبى، فلما فتح عمر ﵁ بيت المقدس قال لـ بلال: سألتك بالله أن تؤذن، فقام يؤذن فبكى الناس، لما تذكروا ذاك الصوت وتلك الذكريات، وتلك الأيام الخالدة.