Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٠٦/ ٣٥

لمز الدعاة والاستهزاء بهم

السؤال

ماذا أفعل في كل من يناديني بالمطوع، سواء استهزاءً أو مدحاً؟

الجواب

أولاً، احمد الله أن شرفك بأنك عبد له، الناس صنفان: مطوع أو عاص، هذا الذي يدعوك إن كان مستهزئاً، ويقول لك: مطوع فهو عاصٍ، لأنه يستهزئ بالمطوع، ومعناك أنك أطعت الله، فصرت مطوعاً، وقد يطلق عليه هو لكنه للشيطان، فإما أن يتطوع العبد للرحمن أو للشيطان، ولذلك يقول ابن تيمية: لا يسكن القلب إلا بإله، إما الله وإما آخر.

فاعلم ذلك وعليك وأنت أمامهم أن تتذكر ثلاث قضايا:

أولها: اعرف أن الله شرفك لأنك تؤذى في سبيله ﷿، فسلفك في ذلك الأنبياء والرسل وقد قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:٢ - ٣].

ثانيها: اعلم أنك مأجور، وأن أجرك على الله، وما يصيب المسلم من كلمة أو استهزاء أو نكد إلا كانت كفارة للسيئات ورفعاً للدرجات.

ثالثها: إذا قالوا لك هذا الكلام؛ فتبسم لهم وقل لهم قولاً حسناً فقد ذكر الله المتقين -عباد الرحمن- فقال في وصفهم: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً﴾ [الفرقان:٦٣] قال عيسى بن مريم ﵇ لحوارييه: كونوا كالنخلة ترمى بالحجارة فترد بالرطب.

إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت

فإن جاوبته فرجت عنه وإن خليته كمداً يموت

وقال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٤] وقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:١٩٩] هذه القضايا التي أريد أن تفهمها مني.