دروس الشيخ عائض القرني
حكم الدعاء بجاه النبي ﷺ
السؤال
بعض الناس إذا دعوا الله فإنهم يدعون بجاه محمد ﷺ ويقولون: اللهم إنّا نسألك بجاه سيدنا محمد ﷺ.
فهل هذا وارد، أم لا؟
الجواب
هذه المسألة مختلف فيها، والصحيح عند علماء الحديث وأهل السنة أنها ليست بواردة، وأن الأحسن ترك هذا التوسل؛ لأن التوسل به ﷺ إنما هو بمحبته عليه أفضل الصلاة والسلام والاقتداء به، أمَّا بَعْد موته فهذا ليس بصحيح، ومما لا يجوز: أن يذهب الإنسان في مثل هذه المسائل إلى قبره فيتوسل به ﷺ فهذا شرك والعياذ بالله، وليس بوارد ولا يجوز، أو يقول: بجاه محمد وهو مخالف لسنة محمد ﷺ.
أما أن يقول: بحبي لك، أو بحبي لرسولك ﷺ وبالاتباع لسنته ﷺ فكأن هذا هو الصحيح، وكأن ابن تيمية يميل إلى هذا، واستدل على ذلك بحديث ولو أنه ضعيف، بأن الرسول ﷺ قال في دعاء الماشي إلى الصلاة: ﴿اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا رياءً ولا سمعةً، خرجت اتقاء سخطك، واتباع رضوانك، فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت﴾.
الحديث يُستدل منه: أنه يسأل بحق السائلين، وحق السائلين أوجبه الله على نفسه ﷾ من دون أن يفرضه أحد عليه، وحق السائلين أن يعطي السائل وأن يمنح المستفيد منه ﵎، وبحق ممشاي فهو العمل، ويقاس عليه حق اتباعه للرسول ﷺ فالإنسان يقول: "اللهم باتباعي لرسولك ﷺ وبحبي له ﷺ اغفر لي وارحمني".
ويستدل بحديث الثلاثة الذين توسلوا إلى الله بأعمالهم، وهم الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار فإن هذا توسل بعمل، وذاك توسل بعمل، وأجاب الله توسلهم، وهذا توسل بالأعمال وهو وارد، أما التوسل بالجاه فلم يذكر عن السلف في ذلك، فتوقف كثير من العلماء خاصة أهل الحديث وأهل السنة في هذا الباب وقالوا: ليس بوارد، والأحسن أن يتقيد الإنسان في ألفاظه وأقواله وأفعاله بسنة الرسول ﷺ، نسأل الله ﷿ أن يهدينا وإياكم سواء السبيل وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.