Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ١٩٠/ ٥

بلال بعد وفاة النبي ﷺ

توفي ﷺ وكان من أحب الناس إليه بلال، ومن أندى الأصوات لديه صوت بلال، فلما أتى أبو بكر قال: أذن يا بلال؟ قال: والله لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ﷺ.

فقال له أبو بكر: لم لا تؤذن؟

قال: ما كنت أرفع صوتي مؤذناً إلا له ﷺ، ثم استأذن أبا بكر أن يخرج إلى الشام فقال أبو بكر: لا آذن لك.

قال بلال: إن كنت أعتقتني لوجه الله؛ فاتركني أخرج للشام للجهاد -وأبو بكر يريد أن يستأنس بـ بلال وهو معه- وإن كنت أعتقتني لنفسك؛ فلك ما ترى وسوف أبقى؛ فدمعت عينا أبي بكر ﵁، وقال: أعتقتك لوجه الله فاخرج.

فخرج إلى الشام، وبقي هناك، وفي بعض السير أنه رأى -وهو في حمص - الرسول ﷺ في المنام فقال: هجرتنا يا بلال من الزيارة، فقام يبكي في الليل وشد راحلته وأتى المدينة -ولو أن في هذا السند ضعفاً لكنه جبر بطرقه- فقدم فلما وصل المدينة رآه الصحابة فكأنهم يرونه لأول مرة، فعانقوه وهم يبكون، ولما فتح عمر ﵁ بيت المقدس قال: يا بلال! قم أذن للظهر.

فقد فتح بيت المقدس.

قال: اعفني يا أمير المؤمنين! قال: سألتك بالله أن تؤذن.

فقام فأذن قالوا: فما بقيت عين إلا بكت ذاك اليوم.

هذا بلال ﵁، أحد أصحاب محمد ﷺ، ومن أهل الحبشة الذين نعيش معهم ونسمع إلى أخبارهم ومراسيمهم وإلى عيدهم أمام الرسول ﷺ.