Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ١٨٧/ ١١

نماذج من سيرة النساء الخائفات من الله

يقول ابن أبي حاتم في تفسيره: خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة من الليالي, فمرّ ببيت امرأة من الأنصار, فسمعها تقرأ من وراء الباب تردد في الليل بعض الآيات، عجوز تقرأ! انظر إلى هذه العجوز المسنة الطاعنة كيف تتربى مع القرآن!! فأين نساء المسلمين؟! وأين الأمهات اللواتي كن يتربين على كتاب الله ﷿؟! وأين تلك البيوت التي كانت كدوي النحل من كتاب الله ﷿ ومن ذكره ومن تلاوة حديث رسول الله ﷺ؟ بُدّلت بالغناء الماجن, وغيرت بالكلام القبيح, واستولت عليها الغيبة والنميمة والفحش واللعن والسب والشتم إلا من رحم الله, فهل آن للبيوت أن تعود إلى الله ﷿؟ وهل آن للأمهات المسلمات أن يراجعن حسابهن مع الحي القيوم, فإن قبلهن عائشة وأسماء وأم سليم وعاتكة وغيرهن هن يوم القيامة أسوة لكل امرأة مؤمنة تريد الله والدار الآخرة.

وقف ﵊ ووضع رأسه على الباب والمرأة هذه تتلو قوله ﷾: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] وتبكي! ثم تعود، وتقول: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] فأخذ ﷺ بيده على رأسه ويبكي، ويقول: ﴿نعم أتاني نعم أتاني﴾ المخاطب الرسول ﵊ يقول الله له: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] أي: ما أتاك وما عرفت وسوف تعرف, والغاشية والزلزلة والطامَّة والواقعة والصاخة والقارعة كلها أسماء ليوم القيامة, لأن الله ضخَّمه وفخَّمه فهل وعته العقول؟ هل تدبرت؟ هل تذكرت؟