Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ١٨٤/ ٥٤

إسلام حمزة بن عبد المطلب

قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب إسلام حمزة عم رسول الله ﷺ، حمزة أحد الأعمام التسعة للرسول ﵊، وكانوا أبناء عبد المطلب عشرة، منهم: أبو الرسول ﷺ، وحمزة، وأبو طالب، والعباس، كلهم أعمام له ﷺ.

فـ حمزة كان من أشجع الناس، وحمزة في لغة العرب اسمٌ للأسد، والأسد له ما يقارب مائة اسم، من أسمائه حمزة، وحيدرة، والليث، وهزبر، فسمى عبد المطلب ابنه هذا بـ حمزة، فأتى اسماً على مسمى، ولذلك كان هو من أشجع الناس، كان يأخذ ريش نعامة فيضعه في عمامته وقت المعركة، فإذا ركب ريش النعامة عرف الناس أنه سوف لا يحجم، ولا ينكسر حتى يفل خصمه.

سبب إسلام حمزة أنه كان يصطاد في وادي نعمان فوق عرفة، والرسول ﷺ كان يدعو إلى الله في الحرم، وفي النهار أتى بين الرسول ﷺ وأبي جهل كلام، فقام أبو جهل فسب الرسول ﷺ وآذاه وتكلم عليه، وكان من أشد الناس إيذاءً للرسول ﷺ.

فجاء حمزة إلى أهله بصيد صاده من البرية، إما طير أو غزلان أو أرانب، قال: هل وقع اليوم شيء؟ قالوا: ترافع صوت ابن أخيك محمد وصوت أبي جهل اليوم في الحرم، فسبه أبو جهل أمام الناس، فقام، فأخذ قوسه الذي يصيد به وذهب والناس مجتمعون في الحرم، وأبو جهل في أكبر حلقة، فعمد إلى أبي جهل فضربه على رأسه فشجه؛ فإذا الدم على وجهه، فأراد أن ينتقم، فقامت الأسر بعضها تحامي عن بعض، فلما أخذته الحمية ذهب حمزة إلى الرسول ﷺ؛ وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

مادام أنه بلغ هذا الإيذاء وعلم الله انتصاره للرسول ﷺ، فهداه للإيمان: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص:٥٦] واستمر حمزة مع الرسول ﷺ، وكان من أحب أعمامه إليه، قريباً من قلبه، ومواقفه البطولية لا تنسى أبد الدهر.