دروس الشيخ عائض القرني
رسالته ﷺ إلى كسرى
أرسل ﷺ رسائل، منها: إلى كسرى وكان وثنياًلم يكن عنده كتاب، ولا يدري ما الرسول هذا، وكان يستعبد العرب، وكان له ملك يراجعه يملك العرب النعمان بن المنذر في الحيرة في العراق، كان يملك العرب ويأخذ أموالهم، ويأخذ منهم المكوس ويدفعها لكسرى، فلما بعث ﷺ أرسل رسالة إلى كسرى؛ فمزقها، قال ﷺ: ﴿مزق كتابي، مزق الله ملكه﴾.
ثم إن المجرم كسرى، أرسل إلى الوالي في اليمن قال: أرسل جنديين من عندك لسحب هذا المدعي النبوة من مكة حتى تأتوني به وأحاسبه في المدائن، فأرسل لـ باذان أمير اليمن، أرسل جنديين حليقين -أي: لحاهم على الصفر- فوصلا إلى المدينة، فحياه بتحية الجاهلية، قال ﷺ: من أمركما بهذا؟ أي: بحلق اللحية، قالا: ربنا أمرنا بذلك، يعنون: كسرى؛ لأن الدولة كانت تصدر مرسوماً أنهم كلهم يحلقون، قال الرسول ﷺ: ﴿اغربا عني إن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي﴾ ثم قالا: نريد أن تذهب معنا، أي: أن الأمر سهل، الرسول ﷺ مرسل من الله رب العالمين، يذهب معهم إلى كسرى، قال: أين؟ قالوا: تذهب معنا إلى ربنا، يقصدون: كسرى، قال: ﴿إن ربي عدا على ربك البارحة فقتله﴾ يقول ﷺ أي: أنه اغتيل البارحة، ووجدوا في الليلة نفسها أن ابن كسرى اعتدى على أبيه في ظلام الليل؛ فذبحه على الفراش، وانتهت المناورة هذه.
وبعد سنوات اكتسحه سعد بن أبي وقاص، ودمر رستم الدكتاتور وأمثاله، ودمر إيوان كسرى، وافتتح -والحمد لله- جنوب العراق وشمالها في قادسية لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وأما الملوك الآخرين الذين عندهم علم من التوراة والإنجيل، فبعضهم على ثلاثة أنواع: