دروس الشيخ عائض القرني
السخرية منه وإشاعة انقطاع الوحي
ويستمر الدفاع، لكن بعض الناس يظن أن الله تخلى عن رسوله ﵊، ولكن: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى:٣].
ينقطع الوحي، وتأتي عجوزٌ مشركة فتقول: ودعك ربك وقلاك وتركك، فأتاه من الهم ﵊ ما ذكر في السير أنه كاد يتردى من رأس الجبل، تصور مسألة أن يبلغ بالإنسان أن يرى الموت علاجاً، كيف يكون هذا؟!!
يقول أبو الطيب في قصيدته الكافورية:
كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا وحسب المنايا أن يكنَّ أمانيا
تمنيتها لما تمنيت أن ترى صديقاً فأعيا أو عدواً مداجيا
يقول: إذا أصبح الموت علاجاً لك، فيا لها من حالةٍ ما بعدها حالة، فنزل قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى:١ - ٣] نحن معك، وإنك بأعيننا، أنت تعيش في رعاية من الله وحفظ، فعاش ﷺ وعاد، وكاد أن يهلك أسفاً لما تولى الباطل عنه تماماً، قام عند الصفا يقول: ﴿قولوا لا إله إلا الله تفلحوا﴾ فقال أبو لهب: "تباً لك! ألهذا جمعتنا؟! " فيخسر المحاضرة، والخطبة، والدعوة، ويكذبونه، ويذب الله عن عرضه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد:١ - ٢].
إلى متى؟!
﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف:١١٠] وتسمى ساعة الصفر: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً﴾ [الأحزاب:١٠ - ١١] فالمؤمن يقول: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٢٢] والمنافق يقول: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً﴾ [الأحزاب:١٢].
وصح في السيرة -كما مر في بعض المناسبات- أن الرسول ﷺ لما ضرب بالمعول صخرةً قال: ﴿أريت كنوز كسرى وقيصر، وسوف يفتحها الله لي﴾ أو كما قال ﵊، فتضاحك المنافقون، وهذه تقطع القلب، والكبد، الغمز والهمز، قالوا: أحدنا لا يجرؤ أن يبول من الخوف، ويعدنا قصور كسرى وقيصر.