دروس الشيخ عائض القرني
الحسن بن علي يحب المساكين
ومما أثر عن الحسن بن علي بن أبي طالب السيد، سيد شباب أهل الجنة: [[أن الحسن كان يجلس مع المساكين لا يأكل إلا معهم، كان إذا أتت وجبته وطعامه قال: اجمعوا لي المساكين فيجلس معهم، وقيل له: لم ذلك؟ قال: إني سمعت أن الله أوحى إلى داود: يا داود مالك؟
قال: يا رب ماذا؟ قال: رأيتك تجلس مع علية الناس]] يعني إن أردت أن لا ينالك عذابي، فاجلس مع المساكين وكل واشرب معهم، فكان داود ﵇ كلما أتى إليه طعامه قال: اجمعوا لي مساكين القرية أو المدينة، فيجمعهم ويأكل معهم ويتواضع.
وفي سير داود أنه كان يأكل الطعام ويبكي، فقيل له في ذلك فقال: نعمة لا أؤدي شكرها، ولذلك أوحى الله إليه: يا داود أعلمت أن هذه النعمة مني؟ قال: نعم علمت، قال: فقد شكرتني، فجمع داود ﵇ آل داود وكانوا ألوفاً وقال: إن الله ﷿ قد أنعم عليكم نعماً، فأريد ألا تمر ساعة من ليل أو نهار إلا ومنا من يصلي ومنا من يذكر الله ومنا من يقرأ كتاب الله، فلذلك قال الله: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ:١٣].
هذا معنى أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، فإذا أحبه لغير الله ﷿ أو لغرض غير الله ﷿؛ ذهبت حلاوة هذه المحبة وأصبحت متعطلة، لا يعلوها نور ولا تكسبهم مثوبة عند الله ولا أجراً، وإنما هي محبة وقتية تنتهي بوقتها، فنسأل الله السلامة.