Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ١٣٤/ ٨

نجاح الرسول ﵊ في دعوته

نعم! لقد نجح الرسول ﵊ في دعوته نجاحاً ما شهد التاريخ مثله، العدو يأتيه فينقلب صديقاً بدعوته، أتاه رجل، فقال: يا رسول الله! أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وإني أتوب إلى الله من كل معصية إلا الزنا، فقام الصحابة يريدون أن يؤدبوا هذا الرجل؛ لأنه تكلم بالفاحشة أمام الرسول ﷺ، فقال ﵊: ﴿اتركوه فتركوه، قال: تعال! فأجلسه بجانبه ووضع يده الشريفة على كتف الرجل، وقال: أترضى الزنا لأمك؟ قال: لا.

قال: أترضاه لأختك؟ قال: لا والله.

قال: أترضاه لابنتك؟ قال: لا والله.

قال: أترضاه لزوجتك؟ قال: لا والله.

قال: فهل يرضونه المسلمون لأخواتهم وأمهاتهم وبناتهم وزوجاتهم -أو كما قال ﵊ قال: أتوب -يا رسول الله- من الزنا، فوضع يده ﵊ على قلب الرجل، وقال: اللهم طهر سمعه وبصره، وحصِّن فرجه﴾ دعوة وأصبح الرجل في ميدان الإسلام، وأصبح من الدعاة؛ لأن اللبيب عرف كيف يقود هذا إلى الهداية؟

ينقصنا الحكمة، والرحمة والشفقة والأسلوب، إننا ركزنا اهتماماتنا في المساجد، وتركنا هذه الأماكن، أهل المساجد جاهزون، أتوا يصلون، مستقيمون، عابدون، صادقون، راكعون، ساجدون، لكن إخواننا وأقاربنا، وأبناؤنا، وأعراضنا، وأخواتنا، وقريباتنا في أماكن اللهو من يهديهم إلى صراط الله المستقيم؟ يقول ﷺ: ﴿لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم﴾ وقال ﷺ: ﴿نضَّر الله امرأً سمع مني مقالة فوعاها، فأداها كما سمعها، فرب مبلغٍ أوعى من سامع﴾ وصح عنه ﷺ أنه قال: ﴿بلغوا عني ولو آية﴾ وقد ذم الله من كتم العلم، وجحد معروف الله له في الدعوة، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:١٥٩ - ١٦٠].