Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ١٣٣/ ١٧

النهي عن إطراء الرسول ﷺ

الفائدة الثالثة عشرة: وفيه النهي عن إطرائه ﷺ، فلا يرفع عن مرتبته، ولا ينزل عنها، فهو عبد الله ورسوله، ناداه الله بالعبودية، وشرفه بالرسالة، وجعله ﷾ في هذه المنزلة، فهو لا يريد فوقها، ولذلك يقول ﵊: ﴿لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله فقولوا عبد الله ورسوله﴾.

ولذلك في سنن أبي داود: ﴿أن وفد عامر بن صعصعة أتوا إلى الرسول ﵊ فقالوا: أنت سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، وعظيمنا وابن عظيمنا، فغضب ﷺ وتغير وجهه وقال: يا أيها الناس! قولوا بقولكم أو ببعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان -وفي لفظ: لا يستحرينكم الشيطان﴾.

وفي السنن: ﴿أن أعرابياً أتى إليه ﷺ فقال: يا رسول الله! قحطت الأرض، وجاع العيال، وهلك المال، فادع الله لنا أن يغيثنا، فإنا نستشفع بك إلى الله ونستشفع بالله إليك، فغضب ﷺ وقال: سبحان الله! سبحان الله! سبحان الله! أتدري ما شأن الله؟ إن شأن الله أعظم من أن يستشفع به على أحد من خلقه﴾.

وجاء رجل فقال للرسول ﵊: ﴿ما شاء الله وشئت، فغضب ﷺ وقال: أجعلتني لله نداً؟! قل: ما شاء الله وحده﴾ فالرسول ﷺ عبد لا يملك ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، وهو في قبره لا يملك قضاء طلب للناس، ولا تلبية حاجة، بل هو في قبره حي حياة برزخية، الله أعلم بها، لا يأكل جسمه التراب، لكنه ﵊ لا يرفع حاجات، ولا يلبي مطالب في قبره ﵊، فإنما الوسيلة إلى الله الحي القيوم، والرسول ﵊ إنما هو واسطة في التبليغ لا واسطة في رفع الحاجات، لأن من جعل بينه وبين الله أناساً في رفع الحوائج فقد أشرك مع الله، خاصة الأموات، فإن المشركين يقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، فالله ﷿ لامهم، وعدهم من المشركين، بل هذا الفعل من أعظم الإشراك.