دروس الشيخ عائض القرني
عمر بن الخطاب يصارع الجان
وورد في السير [[أن عمر ﵁ وأرضاه لقي جانَّاً في ليلة من الليالي فقبض بيد الجان]] لكن مع من؟ مع أبي حفص: عمر بن الخطاب.
قد كنتَ أعدى أعاديها فصرت لها بفضل ربك حصناً من أعاديها
[[فقال عمر للجان: أتصارع أنا وإياك]] هكذا ورد في السير، فنزل الجان، ونزل عمر ﵁، ما سمعنا أن هناك مشجعين، ما حضر مع عمر من المنتخب أحد، ولا مع الجان أحد، ربما كان عمر وذاك فقط.
[[فأخذه عمر فصرعه على الأرض، فقام العفريت مرة ثانية، فصرعه عمر، فقام ثالثة، فصرعه، قال الجان: لقد علم الجن أني من أقواهم]] ولذلك قال ﵊ في صحيح البخاري: ﴿ما رآك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك﴾ أي: إذا أتى عمر ﵁ من هذا الشارع، أتى الشيطان من الشارع الآخر، فإذا أتى من هنا حول طريقه من الطريق الآخر.
لماذا؟ لأنه قلب كبير، قلب يتوقد بـ (لا إله إلا الله) , قلب عرف الله، كان يتوقع الأحداث وتقع كما يقول، حتى قال علي بن أبي طالب: [[كنا نقول: إن السكينة تنطق على لسان عمر]] يجلس مع الصحابة وعيونه تتوقد، ما بقي على عيونه إلا أن تتكلم، يقول الذهبي في ترجمة ابن تيمية: والله الذي لا إله إلا هو، كأن عينيه لسانان ناطقان.
وقاد ذهنٍ إذا سالت قريحتُه يكاد يخشى عليه من تلهُّبِهِ
جلس عمر ﵁ فترة من الفترات فنزل سواد بن قارب من الجبل، قال: هذا رجل ترك وديعة في رأس الجبل، قالوا: من أخبرك يا أمير المؤمنين؟ قال: أقول هكذا، فأتوا إلى الرجل، وقالوا: أتركتَ شيئاً؟ قال: دفنتُ ولدي في رأس الجبل وأتيت.
وجاءه سواد بن قارِب بجمله من الصحراء قال: هذا الرجل كان كاهناً في الجاهلية، قالوا: من أخبرك؟ قال: من مشيته وحركاته، فأتوا إلى سواد بن قارِب فقالوا: أكنتَ كاهناً؟ قال: نعم.
كنتُ أتعاطى الكهانة، وهو صاحب القصيدة الرنانة الطنانة بين يدي الرسول ﵊ يوم قال له:
فكن لي شفيعاً يوم لا ذو قرابةٍ بِمُغْنٍ فتيلاًَ عن سواد بن قاربِ
المقصود: أنه هذه من مواقف بعض الصحابة مع بعض الجان.