دروس الشيخ عائض القرني
فضل الذكر
في صحيح البخاري عن أبي موسى ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت﴾ إن الذي يذكر الله حيٌ، والذي لا يذكر الله ميتٌ، فتدبر أي حياة لهذا، وأي حياة لذاك.
وعند مسلم عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه قال: ﴿كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال لنا: سيروا هذا جمدان -وهو جبل بين مكة والمدينة - سبق المفرِّدون -وضبطها بعض أهل اللغة بالمفرِدون على التخفيف- قالوا: يا رسول الله، وما المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات﴾.
وفي صحيح مسلم عن أبي أيوب ﵁ وأرضاه، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه، ولو كانت كزبد البحر﴾ هذا حديث سنده كنجوم السماء، فانظر إلى قلة الجهد المبذول، وإلى عظيم الأجر الحاصل.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يومه مائة مرة: كتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له عدل عشر رقاب، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به يوم القيامة إلا رجل عمل بعمله، أو زاد عليه﴾.
وفي صحيح مسلم عن سعد وغيره، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس﴾.
وعند الترمذي بسند حسن: ﴿من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة﴾.
وعند البخاري من حديث أبي موسى، قال: ﴿كنا نصعد ثنية مع رسول الله ﷺ والناس يرفعون أصواتهم بالتكبير، فلحقني ﷺ وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: يا عبد الله بن قيس -اسم أبي موسى - قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، قال: أتدري أن لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة﴾ أو كما قال ﵊.
وعند ابن حبان بسند صحيح، قال أبو ذر: ﴿أوصاني خليلي ﷺ بثمان، وذكر منها: وأن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز الجنة﴾.
وفي سنن الترمذي -وقد سلف- من حديث عبد الله بن بسر، قال: أتيت رسول الله ﷺ، فقلت: ﴿يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني عن شيء أتشبث به، قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله﴾.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد العاشر من الفتاوى يوم سأله أبو القاسم المغربي عن أفضل عمل بعد الفرائض يتقرب به إلى الله، قال ﵀: " لا أعلم بعد الفرائض أعظم من ذكر الله ﷿ ".
وهو شبه إجماع بين أهل العلم أن الذكر أفضل العمل بعد الفرائض، قال: ومدلول ذلك نظراً وخبراً وعقلاً وحالاً محشوشٌ، أو كما قال.
والذاكرون الله كثيراً من الصحابة والسلف جمٌ غفيرٌ، لا يأتي المقام على ذكرهم.