دروس الشيخ عائض القرني
أسعد الناس بشفاعة النبي ﷺ
جاء عند البخاري من حديث أبي هريرة قال: ﴿قلت: من أسعد الناس بحسن شفاعتك يوم القيامة يا رسول الله﴾ ومعني الحديث: يقول: يا رسول الله! من هو السعيد بحسن شفاعتكم؟
وجاء أيضاً في حديثٍ حسن أن الرسول ﵊ قال: ﴿شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي﴾ والظاهر أن الله ﷿ -كما نطق بذلك القرآن- يغفر لهم باجتنابهم الكبائر، ففي سورة النساء قوله ﷾: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً﴾ [النساء:٣١] وقد جعل شيخ الإسلام المكفرات للكبائر عشر مكفرات وقد ترد إلى سبع:
منها: المصائب التي يبتلي الله بها العبد.
ومنها: الحسنات الماحية.
ومنها: ما يصيب المؤمن عند سكرات الموت.
ومنها: ما يبتلى به المؤمن في القبر من سؤال منكر ونكير، وهي الفتنة الفتانة.
ومنها: شفاعة سيد الخلق ﵊.
ومنها: دعاء المؤمنين له.
ومنها: رحمة أرحم الراحمين.
يقول ابن تيمية بعد أن ذكر هذه العشر المكفرات: "ولا يفوت عن هذه العشر المكفرات إلا شارد عن الله ﷿ كما يشرد البعير عن أهله"، والذي لا يريد أن يتوب، ولا يريد أن يُكفر عن سيئاته، لا يمكن أن يحصل له شيء.
قال: ﴿من أسعد الناس بحسن شفاعتك يوم القيامة يا رسول الله؟ قال: لقد ظننت ألا يسألني أحد قبلك يا أبا هريرة -لما رأيت من حرصك على الحديث- أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه﴾.
كيف يكون مخلصاً من قلبه؟
قالوا: من عمل بمقتضى لا إله إلا الله، هذا هو المخلص من قلبه، ولذا فإننا نجد بعض الناس يقول: لا إله إلا الله، لكن عمله في واد ولا إله إلا الله في وادٍ آخر.