Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٧٠/ ٣

حديث معاذ أصل من أصول التوحيد

جاء في الصحيحين عند البخاري ومسلم وأصل الحديث عند أحمد في المسند، عن معاذ ﵁، وأنا أذكره بلفظ قريب من لفظ المسند، قال: ﴿ردفت رسول الله ﷺ على حمار اسمه: عفير أو يعفور﴾ هذا اسم حمار الرسول ﵊، يقول بعض الزنادقة: لماذا يذكر المحدثون اسم الحمار؟ وما هي الفائدة من ذلك؟ ولماذا يذكرون لنا أن الرسول ﷺ ركب الحمار؟ وهذا خطأ في فهمهم فإنه يترتب على ذلك فوائد جمة:

منها: جواز الركوب على الحمار.

ومنها: أن ملامسة الحمار لا تنجس.

ومنها: طهارة لعاب الحمار عند بعض أهل العلم وسؤره.

ومنها: جواز الإرداف على الدابة.

ومنها: تواضعه ﵊.

هذا الرسول -بأبي هو وأمي- الذي يركب الحمار؛ أنقذ الله به الأمة من النار إلى الجنة؛ وأخرجها من الظلمات إلى النور، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة:٢] قال معاذ: ﴿فركب ﷺ، فقال -لما ركب الحمار- اركب يا معاذ!﴾ وعند أبى داود: ﴿الرجل أحق بصدر دابته﴾ والرسول ﷺ هو صاحب الدابة، وهذا الحمار أهداه إليه مقوقس مصر، قال: ﴿اركب يا معاذ! قلت: امض يا رسول الله -رفض أن يركب معاذ خجلاً وحياءً من الرسول ﷺ قال: اركب، فركبت فمضينا قليلاً، فعثر الحمار فسقطنا﴾.

هذه رواية أحمد تجدونها في الفتح الرباني في المجلد الأول- قال: ﴿فقمت أذكر أسفاً وخجلاً، وقام ﷺ يضحك﴾.

انظر التواضع! وانظر هذا الإنسان الذي عصم الله سمعه وفؤاده وبصره! قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:١ - ٣].

قال: ﴿فركبنا مرة ثانية فعثر الحمار فسقطنا، فقام ﷺ يضحك وقمت خجولاً -يقول معاذ ﵁ ثم ركبت مع الرسول ﵊، فمضى قليلاً، فقال: يا معاذ! قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله! -وهذه أحسن كلمة يقولها المسلم- قال: أتدري ما حق الله على العباد؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، ثم مضى قليلاً، وقال: يا معاذ! أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حقهم إذا فعلوا ذلك ألا يعذبهم﴾ وهذا الحديث أصل من أصول التوحيد، وهي الكلمة العليا التي أتى بها ﷺ.