Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٤١/ ٥

عاقبة قاطع الرحم

يقول المعصوم ﵊: ﴿لا يدخل الجنة قاطع﴾ وما له حتى يدخل الجنة؟ ولماذا يدخل الجنة؟ ولماذا يقترب من أبواب الجنة وقد قطع والديه؟!

الرحم خلق من خلق الله؛ يقول الرسول ﷺ: ﴿لما خلق الله الرحم تعلقت بالعرش -بعرشه هو- قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة -معنى الكلام: أشكو إليك القطيعة في الدنيا، أنصفني من القاطع- قال الله لها: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك، قالت: بلى.

قال: فذلك لك﴾.

فالقاطع يقطعه الله، قال تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٢ - ٢٣].

والله سبحانه قرن بالوحدانية المتفرد بها حق الوالدين فقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً.

وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الإسراء:٢٤].

كلمة "أف" لا يجوز إطلاقها على الوالدين، فكيف بمن تنعم في القصور والفلل، وأهان والديه! وكيف بمن قدم زوجته على أمه! وكيف بمن أغلظ لهما في الخطاب! وعصى في الجواب! وفظ في التعامل! إنها صور تحدث في المجتمع، يعرفها من يعيش في المجتمع بآلامه وببؤسه وبمشكلاته، فنشكو حالنا إلى الله.