اعتقاد أهل السنة
تعريف السنة وسبب تسمية أهل السنة بذلك الاسم
تطلق السنة على أحاديث النبي ﷺ، وتقابل القرآن، فأنت تقول: أعطني دليلاً من الكتاب ومن السنة ومرادك بالسنة الأحاديث، فجعلت الأحاديث هي السنة؛ لأنها الطريقة التي بينها النبي ﷺ، والسنة: اسم للطريقة التي يسار عليها كما روي عن عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه قال: سَنَّ النبي ﷺ، وسَنَّ الخلفاء الراشدون بعده سنناً إلى آخره.
ومراده بالسنن الطرق التي سنوها وشرعوها لمن بعدهم.
فالنبي ﷺ شرع لأمته هذه الطرق التي يسيرون عليها، ألا وهي الأوامر والنواهي والأقوال والإرشادات، فسميت سنة لأنه بينها ووضحها، فكأنهم يسيرون عليها، فالسَنَن هي الطرق، ولذلك قال النبي ﷺ: (لتتبعن سَنَنِ من كان قبلكم) يعني: طرقهم.
ولما قال له أصحابه: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط.
قال: (الله أكبر! إنها السنن) يعني: الطرق المسلوكة قبلكم.
فسماها سنناً، يعني: طرقاً ومماهد يسار عليها.
ثم أطلقت السنة على العقيدة السليمة، فيقال: السنة جاءت بكذا وكذا وكثيرٌ من العلماء سموا كتبهم بالسنة، فللإمام أحمد كتاب اسمه (السنة) ، ولولده عبد الله كتاب اسمه (السنة) ، ولتلميذه أبي بكر الخلال (السنة) ، ولـ ابن أبي عاصم كتاب (السنة) ، والمراد بالسنة هنا ما يعتقد، فلا تدخل في سنن الأفعال، أما كتاب المروزي -واسمه محمد بن نصر المروزي - فهو يتعلق بالأحاديث والذب عنها وتصحيحها وما يقال فيها، ولا يتعلق بالعقيدة، بخلاف كتاب (السنة) لـ عبد الله ولأبيه ولتلميذه فإنها تتعلق بالعقيدة، ولبعض المتأخرين -وهو عالم يماني اسمه: ابن الوزير - كتاب مطبوع اسمه (الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم) ، فيراد بالسنة هنا الأحاديث، وكذلك أيضاً الأعمال.
والحاصل أن أهل العقيدة السلفية يسمون (أهل الحديث) ، و (أهل السنة) ، و (أهل الجماعة) ، ويراد بالجماعة: المجتمعون على الحق والخير، والذين تجمعهم عقيدة سليمة ولو كان غيرهم أكثر منهم.
ولقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على لزوم الجماعة، ففي حديث أبي ذر المشهور قال النبي ﷺ: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) ، وفي أحاديث كثيرة أنه ﷺ قال: (عليكم بالجماعة) ، فهو يحث على لزوم جماعة المسلمين؛ فإن دعوتهم تحيط بهم من ورائهم.