Skip to content

دروس الهجرة - عطية سالم

عطية سالم

Printed page ٦/ ١٠

نصرة الله لنبيه بالسكينة في الحديبية

كانت غزوة الحديبية في السنة السادسة من الهجرة، قال تعالى في أول سورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا * هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح:١ - ٤].

إذاً: من عوامل النصر إنزال السكينة في قلوب المؤمنين، لماذا؟ قال الله: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الفتح:٤] هذا موقف.

الموقف الثاني: إنزال السكينة أيضاً في أحرج المواقف، قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:١٨] وكانت هذه البيعة حينما أرسل النبي ﷺ عثمان يفاوض أهل مكة على أن يسمحوا لهم أن يعتمروا ويطوفوا بالبيت ثم يخرجوا عنهم، لكن المشركين كما قال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح:٢٦].

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح:١٨] من الإيمان؛ لأنه قال في أول السورة: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح:٤]، وهنا علم ما في قلوبهم من آثار السكينة التي جاء ذكرها في أول السورة: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح:١٨].

وذلك أنهم بايعوا رسول الله حينما قيل بأن عثمان قد قتل، فقال: (بايعوني على الموت) فبايعوه عن يقين وطمأنينة ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ﴾ [الفتح:١٨]، بهذه السكينة، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرةً يَأْخُذُنَهَا﴾ [الفتح:١٨ - ١٩].

ففي صلح الحديبية كانت السكينة لها عامل كبير في موقف المؤمنين، وثباتهم أمام قريش عن بكرة أبيها وهم على مشارف الحرم.