دروس للشيخ محمد المنجد
حديث خروج سرية سيف البحر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على آله وصحبه أجمعين وبعد: فحديثنا في هذه الليلة عن قصة أخرى من القصص التي كانت لصحابة النبي ﷺ في عهده ﵊، وفيها فوائد وعبر، وفيها بيان ما كان عليه الصحابة من الشدة، وكيف تحملوا في ذات الله وفي سبيل الله.
روى هذه القصة الإمام البخاري ﵀ في عدد من المواضع من صحيحه، ورواها كذلك الإمام مسلم ﵀، وروى طرفاً منها الإمام الترمذي ﵀، وكذلك رواها ابن إسحاق من أهل السير أيضاً.
وهذه رواية الإمام مسلم عن جابر قال: (بعثنا رسول الله ﷺ وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيراً لقريش، وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرةً تمرة، فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله، قال: وانطلقنا في ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، فقال أبو عبيدة: ميتة.
ثم قال: لا، بل نحن رسل رسول الله ﷺ وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليها شهراً ونحن ثلاثمائة حتى سمنا، قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه الدهن بالقلال، ونقتطع منه الفدر كالثور أو كقدر الثور، ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً فأقعدهم في وقب عينه، وأخذ ضلعاً من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله).