Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد حديث المرأة البحرية

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٣٣/ ٦

حديث المرأة البحرية

ونحن في هذه الليلة مع قصة من القصص التي حدثت على عهد النبي ﷺ يرويها أبو موسى الأشعري ﵁، يقول: (بلغنا مخرج النبي ﷺ ونحن بـ اليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم -في بضع وخمسين رجلاً من قومه- فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي في الحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً، فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا -لأهل السفينة-: سبقناكم بالهجرة، ودخلت أسماء بنت عميس، وهي ممن قدم معنا على حفصة زوجة النبي ﷺ زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: آلحبشية هذه، البحرية هذه -التي ركبت البحر-؟ قالت أسماء: نعم، قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم، فغضبت، وقالت: كلا والله، كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في أرض البعداء البضغاء بـ الحبشة، وذلك في الله وفي رسول الله ﷺ، وايم الله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي ﷺ وأساله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه، فلما جاء النبي ﷺ، قالت: يا نبي الله! إن عمر قال كذا وكذا، قال: فما قلتِ له؟ قالت: قلت له كذا وكذا، قال: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان، قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالاً يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح، ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي ﷺ قال أبو بردة: [فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث منها].

هذا الحديث متفق على صحته؛ رواه الإمامان أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى، والإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري في صحيحيهما.