دروس للشيخ محمد المنجد
اهتمام النبي ﷺ بالرؤى الصالحة
هذا الحديث العجيب الصحيح قد رواه الإمام أبو عبد الله البخاري ﵀ في صحيحه، في مواضع: في كتاب الجنائز، وفي كتاب التعبير وغير ذلك، وأخرج قطعة منه الإمام مسلم ﵀، وكذلك الإمام أحمد، فهو حديث صحيح في غاية الصحة.
يقول فيه: (كان رسول الله ﷺ مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟) وهذا سؤال منه ﷺ عن الرؤيا واهتمامه بها، لأن الرؤيا جزء من النبوة، والرؤيا قد يكون فيها إخبار عن غيب مستقبلي، أو تحذير من شيء، وإذا كانت من رجل مؤمن صادق، فإنها تكون من أصدق ما يكون، كما أن الرسول ﷺ بيّن أن أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً، فتأتي رؤياه مثل فلق الصبح، وربما تقع كما رآها بالضبط.
وكان ﷺ يؤول لأصحابه الرؤى ويفسرها لهم، وربما كان من أصحابه من يفسر أيضاً، وقد طلب أبو بكر الصديق مرةً أن يفسر رؤيا، فلما أذن له ﵊، قال له بعد تفسيرها: (أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً).