Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد قلة العبادة

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٣١/ ٤

قلة العبادة

من الثغرات الموجودة في بيوت بعض الدعاة: خلوها من العبادة، أو قلة العبادة فيها، وعبادة الله ﷾ لا شك أنها تجعل البيت منيراً مشرقاً بذكر الله ﷾، البيت الذي لا يذكر الله فيه كالميت، كيف يكون البيت وسيلة لهداية الناس ولا يذكر الله فيه؟! والنبي ﷺ قال لنا: (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً) وذلك حتى يكون البيت حياً بذكر الله ﷾، وعامراً بعبادة الله ﷿، وإذا رأينا البيت لا قرآن فيه ولا نوافل، لا الزوجة ولا الأولاد يرون أباهم يرفع يديه ويدعو، أو يصلي في هذا البيت، أو يفتح المصحف ويقرأ، فكيف سيعيشون؟ وعلى أي شيءٍ سيتربون؟ إن النبي ﷺ كان حريصاً على عمارة بيته بذكر الله، وكان حريصاً على الصلاة فيه، وكانت هذه الصلاة وسيلة لتربية من في البيت، روى البخاري ﵀ عن ابن عباس قال: (بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ، وكان النبي ﷺ عندها في ليلتها، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال: نام الغليم أو كلمة تشبهها، ثم قام فقمت عن يساره، قام ابن عباس فتوضأ نحو وضوئه ﷺ، ثم قام عن يساره، فأخذ بأذنه ﷺ فحوله عن يمينه، قال ابن عباس: فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة).

إذن لما كان البيت فيه عبادة تشجع الولد على القيام للصلاة -لما رأى زوج الخالة- وهكذا عندما يرى الولد أباه يصلي يقوم معه؛ بل إن كثيراً من الأطفال الصغار جداً في البيت إذا رأوا من يصلي قاموا يشابهونه بالحركات (يحاكونه بحركاته).

فهذه مسألة في غاية الأهمية، فإذا كانت بيوت الناس مقفرة من العبادة فينبغي أن يكون بيت الداعية حياً بالعبادة.