Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد مجالات الصدقة

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٣٠/ ١٠

مجالات الصدقة

الصدقات فيها أولويات، فمثلاً: الصدقة على الأهل؛ هذه أولى من غيرها، إذا احتاج أهلك فهم أولى الناس، ابدأ بنفسك ثم أهلك والأقرب فالأقرب، قال النبي ﷺ: (أفضل الصدقة ما ترك غنىً، واليد العليا خيرٌ من اليد السفلى -المعطي خيرٌ من الآخذ- وابدأ بمن تعول) تقول المرأة: إما أن تطعمني أو تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني، فقالوا: يا أبا هريرة، راوي الحديث، سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: [لا، هذا من كيس أبي هريرة].

هذا الجزء الثاني من الحديث.

والنفقة على الأهل بعض الناس يغفلون عن أنها صدقة يؤجر عليها الإنسان، وقد قال ﷺ: (نفقة الرجل على أهله صدقة).

ولما أمر النبي ﷺ بالصدقة جاءت امرأة عبد الله بن مسعود إليه، فقالت له: إنك رجلٌ خفيف ذات اليد -فقير- وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزي عني وإلا صرفتها إلى غيركم -إذا كان يجزي أن أعطيك صدقتي أعطيتك إياها يا زوجي، وإلا صرفتها إلى غيركم- فقالت: قال لي عبد الله: بل ائتيه أنت -استحيا أن يسأل- قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتها حاجتي، وكان ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزأ الصدقة عنهما إلى أزواجهما وعلى أيتامٍ في حجورهما ولا تخبره من نحن؟ قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله؟ فقال له رسول الله ﷺ: (من هما؟ فقال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال رسول الله ﷺ: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود -حتى يعرف حال الزوج من هو- فقال له رسول الله ﷺ: لهما أجران؛ أجر القرابة وأجر الصدقة).

إذاً: إذا تصدق الإنسان يبدأ بفقراء أهله فيتصدق عليهم، وقد حدث أن ميمونة بنت الحارث ﵂ أعتقت وليدة في زمان رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال لها: (لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك).

ومما يرتبط بهذا الموضوع أيضاً وبموضوع الإنفاق من أعز شيء على الإنسان وأنفسها عنده وأثمنها لديه حديث أبي طلحة ﵁؛ كان أبو طلحة أكثر الأنصار بـ المدينة مالاً، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد؛ هذا البستان العظيم ذو الثمار الطيبة، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢] كان سرعة التفاعل من ميزات الصحابة، تنزل الآية من هنا يكون تصرف تلقائياً.

قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ، فقال: [يا رسول الله! إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢] وإن أحب أموالي إلي بيرحاء -أعز ما عندي من الأموال، وأثمن ما عندي بيرحاء - وإنها صدقة لله، فضعها يا رسول الله حيث شئت].

الواحد منا قد يتصدق بالشيء النفيس، لكن قد يضعه في غير محله، فإذا جاء أهل العلم دلوه، أو عهده إليهم ووكلهم، وقال: هذا ضعوه بمعرفتكم يا أهل العلم.

جاء هذا إلى النبي ﷺ فأعجب النبي ﷺ بذلك، فقال: (بخٍ بخ -هذه كلمة مدح- ذاك مالٌ رائح -وفي رواية: رابح-) فإذا وضعته أنت الآن في هذا الشيء لا ينفد بل يصبح باقٍ لك عند الله.

يقول النبي ﷺ لـ أبي طلحة: (قد سمعت ما قلت فيها، وأرى أن تجعلها في الأقربين.

قال: أفعل يا رسول الله! فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه).

إذاًَ: الإنسان عندما يضع الصدقة يبدأ بالأقرب فالأقرب فإنهم أولى بالمعروف، وإذا كانوا فقراء تصبح صدقة وصلة، وإذا كانوا أغنياء ذهب إلى الفقراء والمحتاجين.