دروس للشيخ محمد المنجد
من فوائد بر الوالدين: كفارة عظيمة للذنوب
كذلك فإن بر الوالدين كفارة عظيمة للذنوب، عن ابن عمر: (أن رجلاً أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني أصبت ذنباً عظيماً فهل لي من توبة؟ قال: هل لك من أم؟ قال: لا.
قال: فهل لك من خالة؟ قال: نعم.
قال: فبرها) أخرجه الترمذي ورجاله ثقات.
وكذلك جاء عند البخاري في الأدب المفرد وإسناده صحيح على شرط الشيخين: [أن ابن عباس أتاه رجل، فقال: إني خطبت امرأة، فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري، فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أأمك حية؟ قال: لا.
قال: تب إلى الله ﷿، وتقرب إليه ما استطعت، فذهب الرجل، فسألت ابن عباس: لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله ﷿ من بر الوالدة] هذا قاتل.
وكذلك جاء عن عائشة في قصة المرأة التي عملت السحر في دومة الجندل، وقدمت المدينة تسأل عن توبتها، تقول عائشة: [فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول الله ﷺ] لأنها جاءت على وقت وفاة النبي ﷺ، فجاءت تستفتي عن الكفارة، تقول عائشة: [لم تجد رسول الله ﷺ فيشفيها -أي: بالجواب- حتى إني لأرحمها تبكي، فروت قصة السحر وهي تقول لـ عائشة: إني لأخاف أن أكون هلكت، سُقِطَ في يدي وندمت، والله يا أم المؤمنين! ما فعلت شيئاً قط ولا أفعله أبداً، فسألت أصحاب رسول الله ﷺ حداثة وفاة رسول الله ﷺ وهم يومئذٍ متواترون، فما دروا ماذا يقولون لها، وكلهم هاب وخاف أن يفتيها بما لا يعلم، إلا أنهم قالوا: لو كان أبواك حيين أو أحدهما لكانا يكفيانك] وجوّد ابن كثير إسناده عند ابن أبي حاتم.