Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد وفاة آمنة بنت وهب على الشرك

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٢٧٣/ ١١

وفاة آمنة بنت وهب على الشرك

نعود إلى قصة وفاة أم النبي ﷺ التي رواها ابن إسحاق وقال: إن أم النبي ﷺ توفيت وهو ابن ست سنين بـ الأبواء بين مكة والمدينة، كانت قد قدمت به على أخواله من بني علي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة به من مكة، لكن مع الأسف ماتت على الشرك.

ولذلك جاء في حديث أبي هريرة ﵁ قال: (زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) رواه مسلم ﵀ في صحيحه.

طبعاً حاول بعض الوضاعين والكذابين أن يفتعلوا حديثاً فيه: أن النبي ﵊ طلب من ربه أن يحيي أمه وأباه، فأحياهما له، ثم عرض عليهما الإسلام فأسلما ثم ماتا.

وحاول الصوفية وغيرهم أن يروجوا لهذا الحديث، ولكن ينبغي أن يعلم أن الميزان عند الله ميزان العقيدة، وأن النبي ﵊ مع عظم مكانته لكن ما نفع أباه ولا أمه وقد ماتا على الشرك، ولذلك النبي ﵊ لما جاءه أعرابي قال: (أين أبي؟ قال: في النار، فولى الأعرابي منزعجاً، فدعاه فقال: أبي وأبوك في النار) رواه أبو داود وهو حديث صحيح.

معناه: أن أباه ﵊ مات في الجاهلية على الشرك، فهو في النار، وأمه استأذن ربه أن يستغفر لها فلم يؤذن له؛ لأنها ماتت على الشرك، ونحن عواطفنا تهفو إلى أن تكون آمنة في الجنة، وأنها آمنت وأسلمت، لكن العواطف شيء والحقائق العلمية شيءٌ آخر، فـ آمنة ماتت على الشرك، والنبي ﵊ لأنها أمه استأذن الله ﷿ أن يدعو الله بأن يغفر لها، فلم يقره على ذلك، ولم يأذن له به.

فهذا فيه أن مسألة العقيدة ليست واسطة، وأن الإنسان لا ينفعه إلا دينه وتوحيده، وإلا فلو كان ولده أعظم نبي فإنه لا ينفعه، فهذا ولد نوح مات كافراً، وهذا أبو إبراهيم مات كافراً، وهذه أم النبي ﵊ وأبوه ماتا على الكفر، فلا مجاملات في مسألة التوحيد والشرك.