Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد كرامات حدثت للتابعين

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٢٥٣/ ١٨

كرامات حدثت للتابعين

وكذلك فإن السلف رحمهم الله تعالى كانت لهم كرامات مثل أبي مسلم الخولاني ﵀، كان إذا استسقى سقي، كان معروفاً بإجابة الدعاء في الاستسقاء، ولذلك فإنهم كانوا يخرجون به فيستسقي لهم، فيسقون.

وذكر كذلك من كرامات بعض جيوش المسلمين التي غزت القسطنطينية، كسرت بعض مراكبهم وألقاهم الموج على خشبة في البحر وكانوا خمسة أو ستة، قال: فأنبت الله لنا بعددنا ورقة لكل رجل منها، فكنا نمصها فتشبعنا وتروينا، فإذا أفنينا أنبت الله لنا مكانها أخرى حتى مر بنا مركب فحملنا.

ولا شك أن هذه الكرامات تدل على أن هناك من أولياء الله تعالى من يكرمه الله ﷿ بأن يخرق العادة له، ويكون في هذا كرامة له في الدنيا قبل الآخرة، وإلا فما عند الله لا شك أنه أبقى وأعلى، وقد ساق ابن رجب ﵀ جزءاً من أخبار الكرامات التي حصلت لبعض السلف مما يدل على أن الكرامات ثابتة.

ومنها: أن أبا مسلم الخولاني ﵀ مر به صبيان يطاردون ظبياً، فقالوا: ادعُ الله لنا أن يحبس لنا هذا الظبي، فيدعو الله حتى يمسكوه بأيديهم.

ودعا على امرأة أفسدت عشرة امرأة بذهاب بصرها فذهب بصرها في الحال، فجاءته فجعلت تناشده الله وتطلب إليه، فرحمها ودعا الله فرد عليها بصرها.

وكذلك وقع رجل في أبي هريرة ﵁، فنزلت حية من السقف -وهذه القصة التي قالها الحافظ الذهبي ﵀ إسنادها كالشمس- تطرد وراءه كرامة لـ أبي هريرة بعد وفاته ﵁ لما وقع فيه هذا الرجل بالسوء.

وهذه القصص الكثيرة والكثيرة جداً يؤخذ منها أيها الإخوة: أن الله تعالى يبشر أولياءه في الدنيا قبل الآخرة، والمهم أن الإنسان يسلك سبيل الولاية والصراط المستقيم، ومن الكتب المهمة في هذا الموضوع كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، الذي كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو الموجود في المجلد الحادي عشر من مجموع الفتاوى، وأيضاً هو مطبوع مستقلاً.

ونسأل الله ﷿ أن يجعلنا من أهل طاعته، وأن يرزقنا التمسك بسنة نبيه ﷺ ظاهراً وباطناً.

والله تعالى أعلم.