Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد ماهية الحفظ وميزاته

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٢٢/ ٣

ماهية الحفظ وميزاته

وحفظ بعض كتاب الله أيضاً له ميزات، فنحن نعلم حديث النبي ﷺ: (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من فتنة الدجال)، وقد كان أصحاب النبي ﷺ يحفظون هذا الكتاب، كما كان الله ﷿ قد يسر لنبيه حفظه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٧ - ١٨].

وكان جبريل يراجع حفظ النبي ﵊ كل سنة مرة، وفي السنة التي تُوفي فيها ﷺ راجع معه الحفظ مرتين.

وأما سنة النبي ﵊، فإن النبي ﷺ قد ندب لحفظها، ومن أمثلة ذلك ما أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب العلم: باب تحريض النبي ﷺ وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم.

ولذلك جاء في الحديث أنه علمهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن يُعطوا من المغنم الخُمس، ونهاهم عن أربع: عن الحنتم، والدباء، والنقير، والمزفت، وهي بعض الأواني التي إذا وضع فيها الشراب صار مسكراً، وربما قال: الموقير، وقال -وهذا هو الشاهد-: (احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم).

أما الحفظ فقد سأل مهنا ﵀ أحمد: ما الحفظ؟ قال: الإتقان هو الحفظ، وقال عبد الرحمن بن مهدي ﵀: الحفظ الإتقان.

وسنبين إن شاء الله في هذا الدرس أموراً تتعلق بالحفظ نظراً لأهميته في طلب العلم، وطالب علم بغير حفظ لا يساوي شيئاً، ولعلنا نتكلم بإذن الله عن أهمية الحفظ بالنسبة للكتابة، وكذلك بعض الطرق والوسائل في الحفظ، والأمور المعينة على الحفظ، وأوقات الحفظ، وأماكن الحفظ، وذكر بعض سير الحفاظ فيما يتعلق بالحفظ، ونورد بعض الفوائد من النظريات الحديثة المتعلقة بالحفظ والذاكرة والنسيان.