Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد رحلة بعض التابعين في طلب العلم

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٢١/ ٥

رحلة بعض التابعين في طلب العلم

كذلك فإن التابعين قد ساروا على نهج الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فهذا التابعي الجليل أبو العالية قال: [كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله ﷺ ونحن بـ البصرة فما نرضى حتى نركب إلى المدينة فنسمعها من أفواههم].

وكذلك قال الإمام مالك ﵀ عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: [كنت أرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد].

وعن الشعبي ﵀ أنه خرج من الكوفة إلى مكة في ثلاثة أحاديث ذكرت له، فقال: "لعلي ألقى رجلاً من أصحاب النبي ﷺ".

وكان الشعبي ﵀ من كبار الحفاظ، وكان يقول: "ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي -لا يحتاج إلى كتابة لأن العلم كله محفوظ في الذهن- ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته، ولا أحببت أن يعيده علي، ولقد نسيت من العلم ما لو حفظه أحد لكان به عالماً.

قيل للشعبي: من أين لك هذا العلم كله؟ قال: بنفي الاعتماد، والسير في البلاد، وصبر كصبر الجماد، وفي رواية: كصبر الحمار- لأنه معروف بصبره على الذل وقلة التفقد، أي: أنه لو ما تفقده أحد فهو يصبر، وبكور كبكور الغراب.

كانت العرب تقول: تعجبنا من أربعة أشياء: من الغراب والخنزير والكلب والسنور، فأما الغراب فسرعة بكوره وسرعة إيابه قبل الليل.

وكذلك قال أبو قلابة الجرمي ﵀: أقمت في المدينة ثلاثة أيام ما لي بها حاجة إلا قدوم رجل بلغني عنه الحديث، فبلغني أنه يقدم فأقمت حتى قدم فحدثني به.

وكان مكحول ﵀ عبداً لـ سعيد بن العاص، فوهبه لامرأة من هذيل بـ مصر، فأنعم الله عليه بـ مصر وأعتق، قال عن نفسه: فلم أدع بها علماً إلا حويته فيما أراه -في ظنه- ثم أتيت العراق فلم أدع بها علماً إلا حويته عليه فيما أراه، ثم أتيت المدينة فكذلك، ثم أتيت الشام فغربلتها، كل ذلك أسأل عن النقل.