دروس للشيخ محمد المنجد
جواز التكني بأكثر من كنية
وكنى النبي ﷺ علياً بـ أبي تراب، كما ورد في الحديث الصحيح الذي عنون عليه البخاري ﵀: باب التكني بـ أبي ترابٍ وإن كانت له كنية أخرى، فعن سهل بن سعد قال: إنه إن كانت أحب أسماء علي ﵁ إليه لـ أبو تراب، وإن كان ليفرح أن يدعى بها، وما سماه أبا ترابٍ إلا النبي ﷺ، فقد غاضب يوماً فاطمة، حصل بين علي وفاطمة ما يحصل بين الرجل وزوجته، فخرج فاضطجع إلى الجدار في المسجد، فجاءه النبي ﷺ يتبعه فقال: هو ذا مضطجع في الجدار، فجاءه النبي ﷺ وقد امتلأ ظهر عليٍ تراباً من جراء الاضطجاع على الأرض أو على الجدار، فجعل النبي ﷺ يمسح التراب عن ظهره ويقول مداعباً: اجلس يا أبا تراب، مع أن علياً له كنية أخرى وهي كنيته بابنه الحسن، فكان يقول: أنا أبو الحسن.
قال ابن حجر ﵀: وفيه جواز تكنية الشخص بأكثر من كنية، والتلقيب بلفظ الكنية وبما يشتق من حال الشخص، كما اشتق ﵊ أبا تراب، وأن اللقب إن صدر من الكبير في حق الصغير تلقاه بالقبول ولو لم يكن لفظه لفظة مدح، ولكن لا يصح أن تكون الكنية أبداً قبيحة، كأن يقول: أبو كذا، وهي من أسماء الحيوانات على سبيل المثال، وأيضاً قال ﷺ لبنتٍ صغيرة لبست لبساً حسناً قال: (هذا سنا يا أم خالد) يعني: جميل بلسان الحبشة.