دروس للشيخ محمد المنجد
تغيير خلق الله
ومن الأمور الشائعة أيضاً بين الخلق: تغيير خلق الله ﷿، تغيير الخلقة التي خلق الله الناس عليها، وهذا هو عين ما توعد به إبليس فيما قال الله تعالى عنه: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً﴾ [النساء:١١٩ - ١٢٠] وتغيير خلق الله في هذا الزمان قد زاد وأربى وصار متفشياً عظيماً، فمن ذلك: وصل الشعر بأن يضاف فيه ما ليس منه، كما لعن ﷺ الواصلة والمستوصلة، بل إن المرأة لما جاءته فقالت: (إن ابنتي أصابتها الحصبة فامَّرق شعرها، وإني زوجتها أفأصل فيه؟ قال ﷺ: لعن الله الواصلة والموصولة) وجاءت المرأة قالت: (يا رسول الله! إن لي بنتاً عروساً، وإنها تشكت فتحرق شعرها -وفي رواية: فتمعط شعرها- فهل علي جناح إن وصلت لها فيه؟ فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة) ومن ذلك الوشم الذي لعن ﷺ من فعله: (لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة) وكان بعض الجاهلية يعتقدون أنه يدفع العين، فيضعون هذه الرسومات تحت الجلد بهذه المواد التي يحقنونها فيها حتى يصبح الوشم علامة لا تزول، هذا الوشم لعن رسول الله ﷺ من فعله وأخبر أنه تغييرٌ لخلق الله ﷿.
وأنت أيها الأخ الكريم تسمع بين حين وآخر بالعمليات التي يسمونها عمليات التجميل، من تصغير الأنف، أو الثدي ونحو ذلك، هؤلاء ملعونون على لسان رسول الله ﷺ، وكل طبيب يجري عملية فيها تغيير لخلق الله فهو ملعون على لسانه ﷺ، ومن ذلك برد الأسنان والأخذ منها وتفليجها بالمبرد ونحوه، لعن ﷺ المتفلجات للحسن، فإجراء العمليات التي يقصدون منها التجميل والتحسين زيادة أو نقصاناً على ما خلقهم الله عليه، إنهم ملعونون على لسانه ﷺ، ولا يدخل في ذلك عمليات تقويم الأسنان فإنها ليست تفليجاً ولا برداً ولا إزالة، ولا يدخل في ذلك العمليات الناتجة عن إزالة التشويه، كالأصبع الزائد، أو الحروق فإنها ليست داخلة، وإنما المقصود خلقة خلقها الله عليه لم يحدث فيها تشويه يذهب هو ويعمل العمليات ليحسنها فهو ملعون على لسانه ﷺ، وانظر ماذا فعلت عمليات التلاعب بالجينات الوراثية في خلق الله؟ وأنتم تقرءون على صفحات المجلات والجرائد العشرات من هذه الأحوال، إنه فعل إبليس: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء:١١٩].