Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد استخدام التصبر والتحلم لمعالجة الانفعالات

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٢٢٣/ ٨

استخدام التصبر والتحلم لمعالجة الانفعالات

ومن الأمور المهمة في معالجة الانفعالات: التصبر والتحلم، والصبر هو الخلق الذي يكاد يكون اعتماد ضبط الانفعالات عليه، ومدار تهذيب النفس وتقييد الانفعالات على الصبر.

عن ابن مسعود ﵁ قال: (كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيناً من الأنبياء صلوات الله عليهم ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) هذا هو الخلق العام الذي ينبغي أن نؤسسه في أنفسنا لضبط الانفعالات، الصبر والتحلم.

الصبر بالتصبر والحلم بالتحلم، والرسول ﵊ لقي ما لقي حين خرج يعرض نفسه على ابن عبد ياليل هذا الذي رفض أن يجير رسول الله ﷺ وينصره، فانطلق ﵊ هائماً على وجهه من المصيبة والضعف والشدة حتى لقي ملك الجبال قال: (إن الله أرسلني إليك إذا أردت أن أطبق عليهم الأخشبين قال: لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله).

والرسول ﵊ يضرب لنا المثل الأعلى في الصبر والحلم، الإنسان إذا استفز بأي تصرف فيه حق لنفسه يمكن أن يتنازل ويتغاضى، أما في حق الله فلا يمكن أن يتنازل ويتغاضى، إذا كان حقاً لنفسه يتنازل به لأخيه المسلم، ولا يتنازل لكافر ليذل نفسه، لمسلم ولو لجهلة المسلمين فيحلم على جاهلهم ويصفح عن مسيئهم، لو قطعوا رحمه وصلها، انظر إلى هذا المثل في حلمه عليه الصلاة السلام.

في الحديث المعروف عن أنس ﵁ قال: (كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيٌ فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي ﷺ -بين العتق والكتف العاتق- وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة الجذب) أعرابي جلف يجيء ويسحب البرد ويشده حتى احمرت صفحة عاتقه من شدة الجذبة (ثم قال: يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك).

يالله! هذه جلافة الأعراب (يا محمد!) انظر لم يقل: يا رسول الله! يا نبي الله! بل قال: (يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك) ما هو رأيك في موقف مثل هذا؟ واحد يأتي من ورائك ويشدك حتى يجرح جسمك ثم يقول: يا فلان! (فالتفت إليه ﷺ فضحك ثم أمر له بعطاء) المقصود الآن استمالت قلب الأعرابي، والنتيجة تأليف قلبه، هذه النتيجة التي يريد ﵊ الوصول إليها، (فضحك ثم أمر له بعطاء) متفق عليه.

ولذلك ينبغي علينا أن ندرس شخصية الرسول ﵊؛ لأن في شخصيته الكثير من جوانب العظمة ﵊، فلا يمكن استيعابها، ولا يمكن من عظمته ﷺ أن نحيط بها إحاطة تامة، ولكن يجب علينا أن نسعى ونجهد من أجل ذلك ما استطعنا لأجل الارتقاء بالنفس ومزيدٍ من التربية.

وهكذا سار خلفاؤه ﷺ في حلمهم على المسيء وصفحهم.

وهذا عمر بن عبد العزيز دخل المسجد ليلة في الظلمة فمر برجلٍ نائم فعثر به، فرفع النائم رأسه قال: أمجنونٌ أنت؟ يقول للخليفة عمر بن عبد العزيز: أمجنون أنت؟ فقال عمر: لا، فهم به الحرس، فقال عمر: مه؛ إنما سألني أمجنون أنت؟ فقلت: لا.