Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد سابعا: الاستشهاد بالأمثلة

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٢٢٢/ ٩

سابعاً: الاستشهاد بالأمثلة

من الأمور التي تجعل إلقاء الموضوع إلقاءً حسناً: الاستشهاد بالأمثلة: والقرآن مليء بالأمثال، ضرب الله لنا أمثلة في القرآن كثيرة، وقرب إلى أفهامنا كثيراً من الموضوعات بذكر المثال، ألم تر -مثلاً- أنه قرب التوحيد والشرك بقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ [الزمر:٢٩].

فأما المشرك الذي يعبد عدة آلهة فإنه يكون متوزعاً، مقسم النفس، هائماً على وجهه؛ لا يدري أي إله يرضي، وأي طرف يجيب، أما الذي يرضي الله فقط، ويعبد الله ﷿ فقط، فإنه على صراط مستقيم، متوحد الوجهة، يعرف إلى أين يسير.

أما النبي ﷺ فإنه كان يضرب أثناء عرضه للمواضيع المختلفة أمثلة مختلفة تناسب الأفكار التي يريد إيصالها للناس، فقد ضرب لنا مثل حامل المسك ونافخ الكير في موضوع الجليس الصالح وجليس السوء، وضرب المثل بالنخلة في المؤمن وانتفاعه ونفعه للناس والآخرين بكل وسيلة، وضرب لنا مثل المرآة في النصيحة من المؤمن لأخيه (المؤمن مرآة أخيه) وضرب لنا مثل خرق السفينة في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لما أراد قوم أن يخرقوا السفينة فلو أن أهل السفينة تركوهم لغرقوا جميعاً، وضرب لنا ﷺ، مثلاً بالفتيلة في موضوع الذي يعلم الناس وينسى نفسه: (مثل معلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها).

واستعمل ﵊ أشياء مختلفة، فمثلاً استعمل التمرة وقال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) وكذلك استعمل البعوضة لما قال: (إن هذا الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة) وخاتم الحديد لما قال للرجل الذي يريد أن يتزوج: (ابتغ ولو خاتماً من حديد) وقضيب الأراك لما قال ﵊: (من اقتطع حق امرئٍ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ولو قضيباً من أراك) واستعمل الإبرة كالمخيط إذا أدخل البحر، واستعمل الحبة من خردل والشعيرة في حديث الإيمان وغير ذلك.

المهم أن ضرب الأمثلة في المواضيع الملقاة يكون عاملاً من عوامل التشويق، وسبباً من أسباب التفهيم وتقريب الفكرة.