دروس للشيخ محمد المنجد
التناجي وأحكامه في الإسلام
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: أيها الإخوة! ذكرنا في الخطبتين الماضيتين شيئاً من أحكام المجالس وآدابها في الإسلام، وقلنا: إن ذلك الموضوع حساس ومهم، ونحن اليوم نتكلم عن أدب آخر من الآداب وهو وإن كان داخلاً في ضمن آداب المجالس إلا أن العلماء قد أفردوه في أبواب مستقلة من خلال مصنفاتهم، نظراً لأهميته؛ ولشدة الآيات والأحاديث الواردة فيه؛ ونظراً لفشو هذه القضية بين الناس اليوم في مجالسهم، فكان لا بد من إلقاء الضوء على هذه المسألة، وإيجاد حل لها، من خلال كلام ربنا ﷾، وأحاديث نبينا محمد ﷺ.
ألا وإن هذا الموضوع -أيها الإخوة- هو موضوع التناجي، الذي قال الله ﷾ في شأنه في ثلاث آيات متتابعة في سورة المجادلة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة:٨ - ١٠].